الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٣٨٢382
كتاب
الجزء الحادي عشر
مسألة: في تكبير الأضحى
قال أبو حنيفة: تكبير الأضحى ثماني صلوات، أولهنَّ يوم عرفة صلاة الفجر إلى صلاة العصر من يوم النحر؛ واستدلّ بقول الله تبارك /234/ وتعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَةٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِ) (الحج: 28)، فزعم أن الأيام المعلومات من العشر وأنَّهنّ غير المعدودات، والمعدودات عنده أيَّام التشريق؛ لأنَّ الاسمين عنده يقتضي كلّ واحد منهما معنى غير الآخر.
يقال له: فلِمَ لم تجعل التكبير في أوّل العشر إذ هو من الأيام المعلومات
عندك؟
فإن قال: قد أجمع الناس على أنَّ الذكر لا يجب في أول العشر؛ قيل له: ففي إجماعهم دلالة أنّ الذكر له موضع مطلوب وهو موضع الذبح؛ ألا ترى إلى قوله جل ذكره: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِ﴾ (الحج: 34)، فالذكر مطلوب على بهيمة الأنعام، ولا يقع الذكر في الضحايا إِلَّا يوم النحر، فلم أوجبت يوم عرفة؟
قال: هذا قول عليّ بن أبي طالب.
قيل له: فابن عباس أوجب ذلك من صلاة الظهر يوم النحر، فإذا وقع الخلاف بين الصحابة فما الذي يدلّ على صحة قولك وقد خالفت عليا في
الطواف الثاني وهو لا يقطع التكبير إلا آخر أيام التشريق وأنت تقطعه النحر، فقد خرجت من قول من تعلقت بقوله وبقي عليك إقامة الدليل، وبالله التوفيق.