كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٨٩

باب

في الاعتكاف، وما يجوز فيه وما لا يجوز، وما يفسده وما لا يفسده، وفي باب النذور

شيء من ذلك

389

الاعتكاف سنة فضيلة، وقد اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون.

والاعتكاف في كلام العرب: لزوم الشيء والإقبال عليه، قال الله ـ تبارك وتعالى -: /235/ ﴿وَجَوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَاءِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ﴾ (الأعراف: 138)، فخبّر تبارك وتعالى عن إقامتهم عليها. وقال تعالى مخبرا عن إبراهيم ل أنه قال: مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَكِفُونَ) (الأنبياء (52) يعني: لزومهم بها وإقامتهم عليها، والله أعلم. وقول موسى للسامري: وَأنظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِى ظَلْت عَلَيْهِ عَاكِفا) (طه: 97)، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (البقرة: 187).

كل ذلك يدلّ على أمر الاعتكاف هو الإقامة على الشيء والمواظبة عليه من طريق اللغة؛ فكلُّ من أقام في مسجد متقرّبا إلى الله تعالى بذلك دخل

في جملة المعتكفين، وحصل له اسم معتكف من طريق اللغة والشريعة. والمساجد التي يجوز فيها الاعتكاف هي التي تُصلى فيها الجماعات للصلوات؛ لأنَّه قال: وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ، فعم بذلك جميع

المساجد.