كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٣٩٠

390

كتاب

الجزء الثاني عشر

والمعتكف يكون في المسجد مقيمًا الليل والنهار؛ لأن الاعتكاف لزوم

المكان والإقامة فيه.

مسألة: [في معنى الاعتكاف، والاعتكاف الشرعي] والاعتكاف في كلام العرب: هو الإقامة على الشيء، يقال للمقيم على شرب الخمر: اعتكف على شربها، يعنون: أقام عليها.

ولا يجوز الاعتكاف الشرعي إلا في مساجد الله؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُباشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (البقرة: (187). والمباشرة في هذا الموضع كناية عن الجماع، والله أعلم، وذكر مخالفونا أنه الجماع وغيره. والذي يدلّ على خط (1) من خالفنا ما روي أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يدني رأسه إلى عائشة لترجّله (2) وهو معتكف (3). فإن قال: إن ذلك كان للنبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا به؛ قيل له: أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تلزمنا إلا ما بين صلى الله عليه وسلم أَنَّه مخصوص به.

والاعتكاف في المساجد والإحصار) في البيوت.

(1) في الأصل: + «من مخالفينا خ». (2) في الأصل: «لترجله» فوقها «خ فتر [جله]».

(3) رواه البخاري، عن عائشة بمعناه كتاب الاعتكاف باب المعتكف يدخل رأسه البيت

للغسل، ر 1956.

(4) في الأصل: «الاحتصار»، كما في جامع ابن جعفر (554/ 3)؛ ولعل الأولى ما أثبتناه من (ق). تقول: الإحصار أو الحِصار، وهو الموضِعُ الذي يُحْصَرُ فيه الانسان، وتقول: حَصَرُؤه و حاصَرُوه. والإِحْصَارُ: أَنْ يَحْصِرَ الحاج عن بُلُوغِ المَنَاسِكَ مَرَضٌ أو نحوه، ومنه قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِرِينَ حَصِيرًا) أي: محبسًا، ومنه: رجل حصير وحصور، وهو: الضيق الذي لا يُخرج من مع القوم ثمنًا إذا اشتروا الشراب. وقال ابن دريد: ويسمّى الملك حصيرًا؛ محجوب. ويقال: أحصرْتُ الرجل إذا منعته من التصرُّف، وكأنَّ الحصر الضيق

لأنه

والإحصار المنع. انظر: المحيط في اللغة (حصر). ابن سيده: المخصص، 344/ 3.