كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤١٦

416

كتاب

الجزء الثاني عشر

مسألة: [في مسائل اعتكاف المرأة

وإذا أذن الرجل لزوجته أن تنذر بالاعتكاف أو السيد لعبده، فنذرا بذلك ولزمهما؛ وجب عليهما الدخول فيه، وليس للزوج ولا للسيد أن يمنعاهما من ذلك، ولا طاعة لهما عليهما في ترك ما وجب عليهما، ولا لهما أن يطيعاهما في ترك الواجبات عليهما.

وقد قال بعض قومنا: إنَّه إذا أذن لهما المولى بالاعتكاف فاعتكفوا، ثُمَّ بدا له منعهم فله ذلك (1) ويكره له؛ لأنَّ فيه إبطال العبادة التي حصلوا فيها؛ لقول الله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ مُحمَّد) (33)، ووجه إجازة منعه لهم إن إذنه الأول لهم لا يوجب إخراج المنافع من منعه ملكه، بدلالة أنّ له التصرُّف /253/ في منافعهم بعد الإذن كما كان له قبل الإذن.

يمنع زوجته

وأما المرأة فليس للزوج منعها بعد الإذن؛ لأنَّه لا يملك منافعها كالعبد والأمة، فليس له منعها بعد الإذن لها. وقال بعض: إنَّ له أن وعبده بعد إذنه لهما؛ واحتج بأنَّ النبيَّ: أَذِنَ لِعَائِشَة وحَفْصَةَ وزَينب في الاعتكافِ ثُمَّ مَنعَهنَّ مِن ذلك بَعدَ أَن دَخَلنَ فِيه».

وإذا كان على المرأة اعتكاف فدخلت فيه، ثُمَّ مات زوجها أو بانت منه؛ وجب عليها أن تمضي في اعتكافها وتعتد؛ لأنَّ الله تعالى أمرها بهما، وليس أحدهما ينفي صاحبه، فالواجب عليها إتيانهما جميعًا؛ لأنَّ اجتماعهما غير

مستحيل.

(1) في الأصل: «فذلك لهن»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا من (ق)، والله أعلم.