كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤١٥

باب 38: في اعتكاف النساء

مسألة [أين تعتكف المرأة؟

415

قال أبو حنيفة: تعتكف المرأة في بيتها واحتج أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فأمر بخيمته فضربت في المسجد، فلَمَّا دخل المسجد رأى قبابًا مضربة حول خيمته فسأل عن ذلك؟ فقالوا: هذه لعائشة، وهذه لحفصة، وهذه لزينب أزواجه؛ فقال: «[ما هَذا] البر تُرِدنَ بهذا، وأمر بنقض خيمته، ونقض القباب التي كانت حولها، وأخر الاعتكاف إلى شؤال. وروي أنه قال: [لَا تَمْنعُوا نِسَاءَكُم الْمَسَاجِد]، وبُيُوتُهُنَّ خَير لَهُنَّ» (2).

وروي عن عائشة هنا أنها قالت: لو علم النبي من النساء ما أحدثن لمنعهنَّ عن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل» (3).

وقال الشافعي في الحديث (4): لا يجوز اعتكافها في مسجد بيتها. ووجدت أصحابنا يذهبون إلى ما قاله الشافعي، والله أعلم.

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم (2) ليس للمملوك /252/ أن يصوم بغير إذن مولاه، وكذلك المدبّرة (2) هما بمنزلة العبد، وَأَمَّا المكاتب فله أن يعتكف؛ لأنَّ (2) غير (2) وهو بمنزلة الحرّ المديون، رجع». وقد ذكر في هذه المسألة «رجع» مِمَّا يدلّ علَى أَنَّهَا من غير الضياء، ولم يشر إلى بداية النقل، لذلك أنزلنا هذه المسألة فقط إلى الهامش، والله أعلم. وعلامة (2)

تدلّ على السقط أو النقص أو الخلل أو الشك في ذلك من قبل الناسخ.

(1) رواه ابن حِبَّان عن عائشة بلفظه، ر 3667. (2) في الأصل: «بيتهن غير لهن، والتصويب من رواية أبي داود عن ابن عمر بلفظه، كتاب

الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد، ر 485. وأحمد، مثله، ر 5312. (3) رواه الربيع، عن عائشة بمعناه، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في المساجد وفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ر 259، 68/ 1. والبخاري، نحوه، كتاب الصلاة، باب انتظار الناس قيام الإمام العالم، ر 869، 236/ 1.

(4) في الأصل: + «خ الجديد»، أي في مذهبه الجديد عندما رحل إلى مصر.