كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤١٩

419

باب

39

في النذور

قال الله - تبارك وتعالى -: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمَا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (الإنسان: 7)، فكلّ من نذر بطاعة الله تعالى فالوفاء به (1) واجب عليه بناطق الكتاب، وهو أن يقول: لئن رزقني الله مالا لأحجنَّ العام، ولئن ولد لي غلام لأصومن كذا وكذا أو لأعطين أو لأصلين، ولئن قدم فلان من سفره أو صح من مرضه لأطعم كذا وكذا، أو لأعطين فلانًا؛ فهذا من النذر الواجب إذا فعل الله له ما قال من ذلك وقد ذكر الله: لئن فعل الله لي كذا وأنا أفعل كذا؛ فهو نذر. وإن قال: يا ربّ، أو يا مولاي افعل لي كذا وأنا أفعل كذا، أو قال: الله عليّ نذر لئن قدم فلان لأتصدقنَّ؛ فهذا ومثله من النذور الواجبة. وإن قال: «عليّ نذر»، ولم يقل: «لله» ولا «من الله»؛ فيستحبّ له الوفاء به، وإن فات تصدق بما شاء. وأما من نذر بفعل معصية فالفرض عليه أن لا يفي به، وعليه التوبة مما أراد من فعله، وأن لا يتقرَّب إلى الله تعالى بفعل يسخطه وليس فيما نهى الله تعالى عنه قربة إليه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَن نَذَر بمعصية فكفَّارتها تركها» (2).

(1) في الأصل: «به خ بها». وفي (ق): «بها».

(2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وروى الربيع، عن عائشة حديثا بمعناه، باب (44) في الأيمان والنذور، ر 658. والترمذي، نحوه، باب من نذر أن يطيع الله فليطعه، ر 1526،

1.8/ 2