الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٤٢٠420
كتاب
الجزء الثاني عشر
مسألة: [فيمن نذر فيما لا يملك أو في معصية]
ومن نذر في شيء لا يملكه ولا يستطاع أو في معصية فلا وفاء به ولا يلزمه الوفاء؛ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابن آدم، ولا في / 254/ قَطِيعَةِ رَحِم (1)، ولا فيما لا يطيق (2)؛ فعلى هذا لا يلزم من نذره الوفاء وعليه أن لا يفي به.
واختلف في كفَّارة نذره؛ فقال قوم عليه الكفَّارة. وقال آخرون: لا كفَّارة عليه إلا ترك ذلك.
وقد نذرت المرأة الغفارية التي تَحثُ على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتنحرها، قال: «بِئْسَ مَا جَزَيْتِيهَا بِه، إِنَّهُ لَا نَذْرَ على العبدِ فيما لا يملك، ارْجِعِي إلى أَهلِك علَى بَرَكَةِ اللهِ» (3)، ولم يلزمها كفَّارة.
مسألة: [في حكم الكفارة في نذر المعصية
اختلف أصحابنا في وجوب كفَّارة نذر المعصية؛ فقال بعضهم: لا يحلّ الوفاء بنذر المعصية، ولا كفَّارة على من نذر به وقال بعضهم: عليه الكفَّارة. والنظر يوجب أن لا كفَّارة عليه؛ لما روي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَن نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِه» (4).
(1) في الأصل: + «ولا فيما لا يملك ابن آدم». (2) رواه أبو داود عن عمر بمعناه، في النذور والأيمان، ر 3274، 3276. والنسائي، عن عمرو بن شُعَيب عَن أَبِيه عَن جَدِّه، في الأيمان والنذور، ر 3808، 3828. وأحمد في مسند عبد الله بن عمرو، ر 7178 … (3) رواه مسلم، عن عِمْرَانَ بنِ حُصَين بمعناه في النذور، ر 4333. وأبو داود، مثله، في الأيمان والنذور، ر 3318. وسيأتي قريبا بلفظ قريب.
(4) رواه الربيع، عن عائشة بلفظه، باب (44) في الأيمان والنذور، ر 658. والترمذي، مثله، باب من نذر أن يطيع الله فليطعه، (1526، 104/ 4. وأبو داود، مثله، باب ما جاء في النذر في المعصية، ر 3289، 232/ 3.