الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٧باب 1: العتق وأحكامه
27
أرحامه وقرابته مِمَّن لا يحرم عليه نكاحه من الذكور والإناث فَإِنَّه لا يعتقه، وكره بعض الفقهاء له بيعه، وليس بمحرم عليه ذلك.
قال بعض مخالفينا: إنَّ العتق لا يقع إلا بفعل المالك، وأمَّا بالملك فلا). وروي في ذلك خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا ثُمَّ يُعْتِقه» (2)، وهذا خبر تنازع الناس في تأويله. وخبر: «مَن مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مِنهُ عُتِق عليه هو مفسّر، وإذا صح الخبران كان المفسّر أولى
باتباعه والعمل به أولى من العمل بالمجمل والمحتمل، وبالله التوفيق. وكل من اشترى من يحرم عليه نكاحه عتق، وكذلك العم والخال والعمة والخالة والأخ وابن الأخ كل هؤلاء يعتقون.
فإن اشترى من أرحامه من يحلّ له نكاحه فله بيعهم في الدين إذا لم يكن له مال سواهم. فإن وجب عليه الحجّ ثُمَّ افتقر ولا مال له إلا هم فليس له أن يبيعهم ويحج.
ومن ورث أخاه لأمه أو لأبيه أو من يحرم عليه نكاحه من النسب وله شركاء، فيعتق العبد بنسبه؛ فَإِنَّهم لا يرجعون عليه بشيء، وأما الأخ من الرضاعة فَإِنَّه يستخدمه ولا يبيعه. فإن مات الأخ فهو للورثة، ولهم أن يبيعوه.
مسألة: العلَّة فيمن قال: «أعتق والدي هذا» ثُمَّ سكت
العلة فيمن قال: «أعتق والدي هذا ثُمَّ سكت، ثُمَّ قال بنسخه: هذا أو هذا؛ /17/ أنّ الأول يعتق كلّه، والثاني يسعى بنصف قيمته، والثالث بثلث
(1) في (أ): فلان.
(2) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظ «فيشتريه»، باب فضل عتق الولد، ر 1510، 1148/ 2. والترمذي مثله، باب ما جاء في حق الوالدين، ر 1906، 315/ 4.