الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩٣باب 21: في الأس
اء
593
مسألة: [في الدليل على معرفة أن الله واحد]
فإن قال: من أين تعلم أنَّ إلهك واحد؟ فقُل: من قبل أنَّه لا يكون الواحد إلَّا غالبا، ولو كان اثنين لم يكن قادرًا؛ لأنَّه إن أراد أحدهما أن يغلب صاحبه غلب، [و] المغلوب ليس بإله، وإن لم يقدر أحدهما أن يغلب صاحبه فهو عاجز، والعاجز ليس غالبًا؛ فلذلك علمنا أنه واحد.
فإن قال: فكيف تعلم أنه واحد ليس كمثله شيء؟
فقل: من قبل أن الشيء هو من وصفه وخلقه، والله هو الصانع للشيء والشيء مصنوع، ولا يكون الصانع يشبه المصنوع؛ لأنَّ الصانع قديم والمصنوع
حديث.
مسألة: [في مفهوم الوحدانية]
فإن قال: إذا قلت: إنَّ الله تعالى، واحد وأنت واحد؛ فما الفرق؟
قيل له: أنا واحد في الاسم أشياء في الحقيقة؛ لأن لي النصف والثلث والربع والعشر، والله تعالى واحد في الاسم واحد في المعنى، [ا] يجوز عليه التجزّيّ والقسمة والتبعيض - جلَّ الله عن ذلك وعلا علوا كبيرًا -.
وفرق آخر: أنَّه جائز أن يرفع الله تعالى الاجتماع مني فأصير مفترقًا بعد أن كنت مجتمعًا، والله لا يجوز ذلك عليه؛ لأنَّه الخالق، والخالق لا يشبه المخلوق.
وغير ذلك من الفرق الذي يجوز عليَّ وعلى كل مخلوق، ولا يجوز على الله تعالى وهو أكبر من ذلك، ولقد أحسن القائل وأصاب حيث يقول: