الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩ما يجوز من الصفات حقيقة ومجازا حقيقة ومجازا
/4 / بسم الله الرحمن الرحيم
جائز أن يقال: لم يزل الله سميعا، وهي صفة ذات. وجائز: لم يزل بصيرا، وهي صفة ذات، والمعنى بأنَّه عالم؛ لأنَّ العالم بالشيء بصير به، وقد يكون معنى ذلك أن المبصرات إذا وجدت كان مبصِرًا لها. كما عنينا بوصفنا له بأنه لم يزل سميعا أنَّ المسموعات إذا كانت كان سامعا لها.
—
والوصف له تعالى بأنه راءٍ (1) قد يتصرف على وجهين:
- فأحدهما أن يوصف بذلك ويُعنّى به أنَّه عالم؛ فعلى هذا المعنى جائز أن يقال: لم يزل رائيًا على معنى لم يزل عالمًا، إذا كانت الرؤية في اللغة علمًا.
والوجه الآخر أن يُعنَى به أنَّه مبصر للمبصرات؛ فلا يجوز من هذا الوجه أن يقال: إنَّه لم يزل رائيًا، كما لم يجز أن يقال: لم يزل مبصرا؛ المرئي المدرك لا يكون مرئيا إلا وهو موجود.
لأَنَّ
وجائز أن يوصف بأنَّه لم يزل قاهرًا، ولم يزل قاهر الأشياء قبل أن يخلقها؛ لأنَّه لم يزل مقتدرًا عليها فاقتداره على ما لم يوجد هو قهره
لذلك.
(1) في (د): «رأى».