كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠

كتاب

الجزء الثاني

وجائز أن يوصف بأنَّه لم يزل باقيًا، ومعنى باق أنَّه كائن بغير حدوث، وكلُّ كائن بغير حدوث فواجب أن يوصف بأنه باق. فلما كان الله تعالى لم يزل موجودا بغير موجد) وجب أنه لم يزل باقيا.

وجائز: لم يزل فردًا منفردًا.

وجائز أن يوصف بأنه قريب من الخلق، والوصف له تعالى بذلك (2) على جهة التوسع، والمراد أنَّه عالم بنا وبأعمالنا، وأنه سامع لقول الخلق، وراء لأعمالهم، وأنه لا ستر بينه وبينهم ولا حجاب ولا مسافة. فلما كان على ذلك قيل فى سعة اللغة: إنّه قريب منا، إذ كان لا يشاهد أعمالنا أحد من المخلوقين إلا من كان منا قريبًا.

مسألة [تقرب العباد إلى الله مجاز أم حقيقة؟]

فإن قال قائل: خبّروني عن تقرُّب العباد إلى الله تعالى بالطاعات أهو عندكم مجاز أو حقيقة؟

قيل له: بل هو مجاز وتوسع ومعناه: طلب المحبَّة والكرامة منه؛ وإنما الشاهد إذا /5/ أحببنا شيئًا قرَّبناه منا، وإذا بغضناه

قيل لذلك تقرب لأَنا في

بعدناه منا؛ فلهذا قيل لذلك: تقرب إلى الله وكل على المجاز.

مسألة: [وصف الله بالقوة والقدرة والمعرفة والدراية والوجدان … وغيرها]

وجائز أن يقال: إنَّه تعالى قوي على الحقيقة كما يقال: إنَّه قادر على

(1) في (د): «بغير موجود».

(2) في (د): + «له».