الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١باب 1: ما يجوز من الصفات حقيقة ومجازا
11
الحقيقة. وجائز القول بأنَّه عارف بالأشياء، كما يقال: إنَّه عالم بها؛ لأنَّ العلم هو المعرفة والعالم بالشيء في الشاهد (1) هو العارف به.
وجائز أن يقال يدري الأشياء، كما يقال: إنَّه يعلمها، وإن كان استعمال هذه اللفظة في صفاته قليلا؛ لأنَّ الوصف للعالم في الشاهد بأنه يدري الأشياء بمعنى الوصف له أنَّه يعلمها ويعرفها فلما كان الله تعالى عالمًا بالأشياء صح أنه يدري بها، وقد جاز ذلك في صفاته جل وعزَّ عند أهل اللغة؛ وقال بعض الشعراء:
لا هُمْ لا أَدْرِي وأَنْتَ الدَّارِي (2)
يريد: لا أعلم أنت العالم.
في
اللغة، والعالم
وجائز أن يوصف بأنه يجد الأشياء؛ لأن العلم وجدان بالشيء في اللغة واجد له، فلما كان الله تعالى بالأشياء عالما كان لها قادرًا. وقد يوصف تعالى بأنه شاهد كل نجوى، ومعنى ذلك أنه راءٍ لها وسامع، فقيل له من معنى الرؤية والسمع ـع (3): إنَّه شاهد، على التوسع؛ لأنَّ المُشاهد منَّا الشيء هو الذي يراه أو يسمعه دون الغائب منا.
(1) نلاحظ وكأنَّ الشيخ الله مال إلى استعمال قياس الغائب على الشاهد في إجازة إطلاق صفات الله تعالى، والأخذ بهذا المنهج على إطلاقه فيه من الخطر ما لا يخفى؛ لأنَّه لا نسبة ولا مناسبة بين الخالق والمخلوق، واستعمال ألفاظ في حق صفات الله لا يعني بالضرورة أنَّ مرادفاتها في المخلوق يجوز استعمالها في حق الخالق. والأسلم أن نكتفي بما وصف الله به نفسه في كتابه أو صح على لسان نبيه. انظر: السالمي: مشارق، ص 169 فما بعد. بهجة الأنوار، ص 84 ـ 85. (2) نسبه العكبري وابن منظور إلى العجاج عبد الله بن رؤبة (ت: 90 هـ)، ولم ينسبه الزبيدي. انظر: ابن منظور: اللسان، مادة: «لهم»، 555/ 12. العكبري ديوان المتنبي، الزبيدي: تاج العروس، مادَّة: «درو»، 42/ 38. (3) في (د): «السميع».
359/ 3،