الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٨٦86
كتاب
الجزء السادس عشر
أو تغلظ عليّ
ومن قال لامرأته: والله لا أدخل عَلَيها إِنِّي أخاف أن تسبني القول ولا تقضي حاجتي، فاجتنبها ليمينه أربعة أشهر؛ فإن هذا إيلاء، وكيف يكون الإيلاء إلا هكذا.
وليس هذا بمنزلة رجل أراد شيئاً ليس بينه وبين امرأته إلا خير، أو بينه وبينها شيء لا يريد اجتنابها بالذي في نفسه، فقال له قوم: ادخل عليها أو اطلب لنا منها كذا، فقال: لا والله لا أدخل عَلَيها إنّي أخاف أن تشتمني ولا تقضي حاجتي، ثم خرج لا يريد بذلك اجتنابها ليمينه الذي حلف بها؛ فهذا لا نرى الإيلاء داخلاً.
وعمن حلف لا يدخل قرية فيها زوجته، فلم يدخلها أربعة أشهر؛ فقد
قالَ قَومُ: إنه يدخل عليها الإيلاء، والله أعلم.
:-
ومن حلف لا يزور البيت وهو بمنى راجع من عرفات؛ فعن زياد بن الوضاح عن محمود بن نصر الخراساني ومحمود يرويه عن غيره عن هاشم فيما أحسب (1) ـ: أن امرأته تفوته بالإيلاء إذا لم يزر البيت حَتَّى تمضي أربعة أشهر. /62/ أصل ما بنى عليه أهل العلم الإيلاء: أن كلّ يمين منعت جماعًا فهي
إيلاء، وهو قول ابن عباس.
ومن آلى من أربع نسوة بيمين واحدة فهي كفارة واحدة وعليه أن يفيء إليهن جميعًا. وإن فرَّق أيمانه وآلى من كلِّ واحدة منهنَّ فعليه أربعة أيمان. وقال بعض قومنا: إذا قال لأربع نسوة: والله لا أقربكن؛ فهو مؤلي منهنَّ، فإذا أصاب ثلاثا خرج من حكم الإيلاء فيهن، وعليه للباقية أن
(1) في الأصل: «فبما أحسنت»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.