الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١باب 2: ما لا يجوز من الصفات
51
والصبر عليها، فلما / 27 / كان الله لا يحتاج في أفعاله إلى احتيال تتم به أفعاله ومراده لم يجز أن يوصف و بالرفق ولا بالترفق، وجاز أن يوصف العباد بذلك لحاجتهم في أفعالهم إلى الاحتيال لها والسبب إليها.
ولا يوصف بأنه تعالى، فاضل، ولكنَّه مفضّل بما يفعل من الفضل على غيره، ولا يجوز أن يفْضُل هو بذلك؛ لأنَّه مستغن عن الأفعال أن يَفْضُل بها.
ولا يوصف تعالى بأنَّه كامل؛ لأنَّ الكامل منا هو الذي تمت أبعاضه، والناقص هو الذي نقصت أبعاضه عن أبعاض الكامل منا. وكذلك الكامل في خصاله منَّا نحو كمال الرجل في علمه وعقله ورأيه وقوته وفصاحته وسماحته إنَّما يصير بهذه الخصال كاملًا لتكامل خصاله هذه وتمامها، ويكون ناقصا عن حدّ الكمال بنقصان هذه الحال، فلما كان الله الله لا يجوز أن يوصف بالأبعاض لم يجز أن يوصف بالكمال في ذاته ولا بالنقصان. ولما لم يجز أن يشرف بأفعاله لم يجز أن يوصف بالكمال من جهة الأفعال كما يوصف الإنسان بذلك.
ولا يجوز أيضا أن يوصف تعالى بأنه تام وأنه وافر؛ لأن تأويلهما تأويل الكامل؛ فلهذا لم تجز هذه الصفات عليه وعل
ولا يجوز عليه تعالى التبعيض ولا الكلُّ ولا التفريق ولا التأليف. ولا يوصف تعالى بأنه شجاع؛ لأنَّ الشجاعة إنَّما هي من الجسرة على المكاره والأمور المخوفة، فلما كان الله وعل لا يجوز أن يخاف شيئًا ولا أن يحذره لم يجز أن يوصف بالشجاعة ولا بالجرأة.