الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٨١باب 14: في الحيض ومعرفته وأحكامه
381
فإن اتصل بالصفرَة دم؛ فقد قال بعض أصحابنا /257/ يكون ذلك من حيضها. وقال آخرون لا يكون ذلك حيضًا إلَّا أن يتقدمه الدم فتتصل الصُّفْرَة والكدرة في أيَّام عدَّتها؛ فهذا القول العمل عليه أكثر، والحجة له أقوى؛ لأنَّ المرأة ما لم تر الدم فهي طاهر باتفاق الأمة.
فإذا رأت صفرَة أو كدرة اختلف الناس في حكمها؛ فسماها بعضهم حائضا، وبعضهم مستحاضة وبعضهم محدثة كسائر الأحداث الموجبة برفع الطهارة، والاختلاف غير مزيل للإجماع إلا بحجة؛ فهي عندي أبدا طاهر ما لم يتفقوا عَلَى أنَّها حائض أو ترى دمًا فيكون دمها ذلك دليلًا عَلَى حيضها، إذ الصُّفرة والكدرة ليستا من ألوان دم الحيض.
وَإِذَا حاضت واتصل بدم حيضها صفرَة أو كدرة فهو من حيضها؛ لأنَّها دخلت بيقين ولا تخرج إلا بيقين وترى النقاء البين، ما لم تجاوز ما تعلم أنه ليس بحيض. وأما من ذهب [من] أصحابنا إلى أنّ الصفرة والكدرة في أيام الحيض إذا لم يكن الدم متصلا بهما فهو حيض؛ فنقول فيه نظر، لما روي عن أمّ عطية - وكانت مِمَّن بايعت النبي ولها قدر في الإسلام ـ قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة حيضاً، هو الصحيح عندي. وعليه أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف، وعندهم أنَّها تدع الصلاة في الصفرة والكدرة إذا تقدّم الدم لهما واتصل بها إلى أن تبلغ غاية وقت الحيض.
:مسألة في الصُّفْرَة والكدرة عند الصبية والآيس] والصبيَّة التي [لم] تبلغ ثمَّ رأت صُفرَة أو كدرة أيَّامًا فوطئها زوجها في ذلك، ثم رأت الدم بعد ذلك بشهر وهو أول بلوغها، ولم تتصل الصُّفرة والكدرة التي رأتها بالدم وانقطعت قبله؛ فليست الصفرة والكدرة من الصبية