كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

باب 2: ما لا يجوز من الصفات

53

لا يجوز أن يقاس عليها في صفاته، وإنَّما نتكلم بها في الموضع الذي

نجدها مستعملة فيه فقط.

ولا يوصف تعالى بالسكوت ولا بالترك على الحقيقة؛ لأنَّ الترك هو كف النفس عن الفعل الذي تتركه، وضبط النفس عن ذلك، فلما كان الله الا الله ولا تحل أفعاله فيه لم يجز أن يكفَّ نفسه عنها ولم يجز أن يكون تاركًا لها.

لأَنَّهُ

ولا يوصف تعالى بأنه ناطق؛ لأنَّ النطق إنَّما هو الصوت لا الكلام، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾ (النمل: (16)، وقد علمنا أنَّ الطير لا تتكلم؛ لو كان نطقها كلامًا لفهمنا نحن إذا سمعناه؛ لأنَّا نفهم الكلام، فلما كانت أصوات الطير بخلاف الكلام الذي نفهم صح أنَّ منطق الطير إنَّما هو صوت ليس هو بكلام، فلم يجز على الله النطق أو جاز عليه الكلام. وأيضًا فإنَّ النطق هو مثل الصياح والصراخ، وذلك لو أن رجلًا ضرب فصاح وصرخ لم يُقل: إِنَّه لم ينطق، ولو أنَّه سكت فلم يصرخ ولم يصح لقيل: إنَّه لم ينطق، فلما لم يجز على الله الصياح ولا الصراخ إذ كان ذلك إنَّما يجوز على المخلوق الذي يحلُّ صياحه وصراخه في لسانه ولهواته، لم يجز أيضًا عليه النطق من جنس الصياح والصراخ، ولم يكن من جنس الكلام. فإن وجدنا في بعض الكلام ما يدلُّ على أن الكلام نطق فإن ذلك محمول على المجاز دون الحقيقة.

ولا يوصف تعالى بأنه فصيح؛ لأَنَّ الفصيح في اللغة إنَّما هو الكلام الذي يفصح عن المعنى ويوضحه فكلام الله تعالى فصيح، وإِنَّما وَصْفُهُم القائل بأنَّه فصيح /29/ وإنما هو توسع، فلا يجوز أن يوصف الله تعالى بذلك؛ لأنَّا لم نجده في صفاته فنصفه به على التوسع، ولكن [نَصِفُ] كلامه بأنه فصيح على جهة الحقيقة. وربما قال القائل: فلان فصيح اللسان، وهو يريد أنه ذرب