الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤54
كتاب
الجزء الثاني
اللسان، وهذا توشعًا ومجازا؛ لأنَّ الفصاحة إنَّما هي للكلام، وليس ذرابة اللسان من الفصاحة في شيء؛ لأنَّه رُب ذرب اللسان يكون كلامه فاسدا فلا يكون فصيح الكلام، وربما كان الشاعر والمتكلم في لسانه لكنة.
إِنَّما
أن
ولا يوصف تعالى بأنه بليغ ولكن يوصف كلامه بأنه بليغ؛ لأنَّ البلاغة هي للقول على الحقيقة لا للقائل وهو القول الذي بَلَغَ له المخاطَبُ مِنْ فَهم معناه ما أراده القائلُ، فلما لم يوصف القائل منا بأنه بليغ على الحقيقة، ولم نجد في صفات الله و أنه بليغ على المجاز لم يجز يوصف الله تعالى بأنه بليغ، ولكن يوصف كلامه بأنه بليغ على الحقيقة، ويدل على أن البليغ هو القول على الحقيقة قوله عزّ ذكره: {حِكْمَة بَلِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ) (القمر: (5)، والبالغ هو البليغ، يقال: رجل بليغ وبلغ).
ولا يوصف تعالى بأنَّه خطيب؛ لأَنَّ الخطيب هو الذي يخطب على من خطبته، فلما كان هذا المعنى من الله تعالى غير موجود لم يجز أن
يسمع يوصف بأنه خطيب.
ولا يوصف بأنَّه لم يزل متكلما؛ لأنَّ القول بذلك إثبات الكلام قديمًا معه. وقد أجاز ذلك بعض أصحابنا، قال أبو محمد (2) قال
بن
(1) قال ابن منظور: والبَلْغُ والبِلْعُ: البليغ من الرجال، ورجل بَليغ وبِلْغُ حَسَنُ الكلام فَصِيحُه يبلغ بعبارة لسانه كُنْه ما في قلبه والجمعُ بُلَغاءُ»، لسان العرب، مادة: «بلغ»، 420/ 8. (2) يوجد الكثير ممن كنيتهم أبو محمد، ويبدو أنَّ المقصود هو: أبو محمد عبد الله محمد بن أبي المؤثر الخروصي البهلوي (حي في 328 هـ)، ينسب إلى بني خروص من أهل بهلا. نشأ في أسرة علميَّة ذات مكانة في بلدة بهلا. شارك في تنصيب الإمامين، سعيد بن عبد الله سنة 320 هـ، والإمام راشد بن الوليد سنة 328 هـ. كَتَبَ سيرة في عزل الإمام الصلت، وقد نقلت عنه أقوال وآراء كثيرة في الفقه والأحكام. توفي في وقعة الغشب، زمن الإمام راشد بن الوليد. انظر: معجم أعلام إباضية المشرق، (نق).
مسألة