كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

? ?

كتاب

الجزء الثاني

من شيء، وإنما يعجب من لا يعلم. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: إن شريحًا شاعر يعجبه علمه وعبد الله بن مسعود [أعلم منه و]) كان يقرأ بَلْ عَجِبْتُ} (الصافات: 12).

وقال بعض البصريين: (بَلْ عَجِبْتُ) (3) بالضم، ذهب إلى أن العجب لمحمد صلى الله عليه وسلم، وفيه إضمار، قول معناه: قل يا محمد: (بَلْ عَجِبْتُ أنا من قدرة الله، فأضمر القول لدلالة الكلام عليه.

6

وقال بعضهم: هذه الأحاديث في العَجَب نُقلت مصحفة، وإنَّما هو عَجَّبَ، بتشديد الجيم، أي: عجب ربُّنا تعالى ملائكته من هؤلاء الثلاثة فتعجب الملائكة من صنيعهم.

وكذلك قالوا في قوله: «ضحك»، أي: ضحَّكَ ربُّنا ملائكته من أفعالهم، بتشديد الحاء وفتحها، أي أضحكها (3) من صنيع عباده. وضحك يجوز أن يجيء بمعنى أضحك؛ لأَنَّ فَعَلَ يجيء في لسان العرب بمعنى أَفْعَلَ، نحو: ضاء القمر، وأضاء، وصبر الفرس صبرًا وأصبر إصبارًا، إذا جمع قوائمه ووثب. وضررت الرجل وأضررت به وضربت عن الشيء وأضربت عنه، إذا أعرضت عنه. وصغت الناقة وأصغت إذا استملت الفحل (4)، هذا كله قول

الأشعري.

(1) الزيادة من الزاهر، 286/ 2.

(2) انظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 69/ 15.

(3) لعل الأصوب أضحكهم. إذ إنَّ القرآن الكريم يُرجع الضمير إلى الملائكة بصيغة الجمع دائما، كما في قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَبِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ (النساء: 166). ﴿الْمَلَيْكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾

(النساء: 172).

(4) كذا في النسخ. وفي اللسان وأَصْغَتِ الناقةُ تُصْغي إذا أَمالت رأسها إلى الرجل كأَنَّها يَشُدُّ عليها الرحل». ابن منظور: اللسان، مادة: «صغو»، 461/ 14.

تَسْتَمع شيئًا

حين