الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥باب 2: ما لا يجوز من الصفات
65
قال الأشعري: إنَّ الناس قد اختلفوا في معنى العجب من الله وع؛ فقال قوم معنى عجبه أي عظم ذلك عنده، ومنه قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ (الصافات (12) أي بل عظم أمرهم وقال آخرون: معنى عجب: رضي وأثاب، فسماه عجبًا وليس بعجب في الحقيقة، كقوله تعالى: {وَيَمْكُرُ الله (الأنفال: (30) وإن كان المكر منفيًّا عنه - جل جلاله ـ. وقال بعض أهل الفقه معنى قوله تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ)؛ أي: جازيتهم على عجبهم؛ لأنهم عجبوا من الحق في غير موضع، فقال تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ، أي: جاريتهم على تعجبهم؛ لأنَّ جزاء الشيء يسمى باسمه، كقوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ آل عمران: 54)، ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سخر اللهُ مِنْهُمْ﴾ (التوبة: (79) والله تعالى لا يمكر ولا يسخر، وإنما هو على ما يسمي العرب جزاء الشيء باسم المجازى والمجازى به. قال شقيق (1): قرأت عند شريح (2) /34/ بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ}، فقال: إنَّ الله تعالى لا يعجب
(2)
قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ … فَقَالَ: مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ لله، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ فَقَالَ لامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَت: لَا، إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي، قَالَ: فَعَلْلِيهِمْ بِشَيْءٍ، فَإِذَا دَخَلَ صَيْفُنَا فَأَطْفِنِي السَّرَاجَ وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ، فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ فَقُومِي إِلَى السِّرَاج حَتَّى تُطْفِئِيهِ. قَالَ: فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الصَّيْف فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدًا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «قَدْ عَجِبَ اللهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ». البخاري في كتاب التفسير، باب قوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (الحشر: 9)، ر 4607، 1854/ 4. كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره، ر 2054، 1624/ 3. وينظر: ابن قتيبة تأويل مختلف الحديث، ص 211. (1) وهو: أبو وائل شقيق بن مسلم الأسدي (ت: 82 هـ). انظر ترجمته في: تفسير ابن أبي حاتم، 206/ 10. والزاهر، 286/ 2. طبقات ابن خياط، 356. وتهذيب التهذيب، 361/ 4. (2) لعله: القاضي أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس الكندي (ت: 78 هـ): من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام، ولي قضاء الكوفي في زمن عمر وعثمان وعلي ومعاوية، واستفى في أيام الحجاج سنة 77 هـ. كان ثقة في الحديث، مأمونًا في القضاء. له باع في الأدب والشعر. عمر طويلا. ومات بالكوفة. انظر: الزركلي: الأعلام، 161/ 3.