الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨68
كتاب
الجزء الثاني
(هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) () (بالتاء ونصب ربَّك»). وروي عن عائشة لنا أنها قالت: كانوا أعلم بالله من أن يقولوا هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ، إِنَّما قالوا: (هَلْ {تَسْتَطِيعُ أَنتَ رَبَّكَ)، وكذا رويت عن سعيد بن جبير، وقال: هل تستطيع أن تسأل ربك؟. ورويت هذه القراءة عن عليّ ومعاذ بن جبل والكسائي). وذكر القراء أنَّ معاذا قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) (بالتاء)، وقرأ كثير منهم بالياء، قال بعضهم على أشدّ ما يرون. وقال بعضهم: هل يستجيب ربُّك؟ هل يطيعك ربُّك؟. قال المفضّل ولم يجتمع القراء على التاء وهم على خطأ، بل هم على صواب والحمد لله.
-
:
وذلك أنَّ الطاعة على وجهين: - فالطاعة: الانقياد والذلة (3)، يقال: طاع له يطوع طوعًا، وأطاعه يطيعه إطاعة. والطاعة: الإجابة، ومنه قولهم قد أطعتك فيما سألت، أي: أجبتك، ومنه قوله تعالى: ﴿انْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهَا﴾ (فصلت: 11)، أي: مُجِيبَتَين إلى ما أُمرتما أو كارهتين، ومنه قوله جل ثناؤه: {مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ) (غافر: 18) أي: يُجاب إذا سَأَل.
فعلى معنى الإجابة تصحُ القراءة، بالياء أي: هل يجيب ربُّك إذا سَأَلْتَهُ)، وإنَّما المكروه أن يُتأوَّل «يَسْتَطِيعُ» على معنى يَقْدِرُ،
الاستطاعة،
وهي القدرة والقوَّة على الشى
(1) انظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 364/ 6.
من
(2) الكسائي، أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء الكوفي (ت: 189 هـ): إمام في النحو واللغة والقراءة. تعلم النحو في كبره، وتنقل بالبادية وسكن بغداد وتوفي بالري. أدب الرشيد وابنه الأمين. وكان من جلساء الخليفة. له ذلك: «معاني القرآن» و «الحروف»،
و «القراءات»، و «نوادر»، و «المتشابه في القرآن» … انظر: الزركلي: الأعلام، 283/ 4.
(3) في (د): «الزلة».
(4) في (د): «سأله».