كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

باب 2: ما لا يجوز من الصفات

69

وصف الله تعالى بأنَّه يطمئن ويثق ويركن … ]

ولا يقال: إنَّه تعالى يطمئن إلى أنبيائه وملائكته ويثق بهم ويركن إليهم؛ لأن الاطمئنانة إلى الشيء والثقة به والركون إليه إنَّما هو بمنزلة السكون إليه، وهو ضد النفور عنه والتهمة له؛ فلما كان لا يجوز على الله عل النفور عن الأشياء ولا التهمة لها؛ لأنَّ هذا إنَّما يجوز على من لا يعلم ما يكون ولا يحيط بالأشياء علمًا، فصح أنَّ ذلك لا يجوز على الله عل.

1 وصف الله تعالى بأنه ذخر أو سند]

ولا يقال: إنَّه تعالى ذُخرٌ ولا أنَّه سَنَدٌ، وذلك أنَّ الذخر هو ما ذخره الإنسان، والسند هو ما يُسنِدُ الإنسان إليه، ظهره والله يتعالى عن هذا علوا كبيرًا.

فإن قيل هذا في صفاته تعالى فإنَّما هو //36/ مجاز ومعناه ليس بحقيقة، وهذا لا يجب له من جهة الحقيقة، إلا أن يكون قد استعمل الناس ذلك مجازا فيستعمله معهم.

فصل: [لا يجوز أن يقال: الله خير من كذا وكذا]

وهذه صفة ذات. وإن قيل: الله تعالى خير أفعال منك فجائز. قال الْحَسَنُ (1) في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ وَأَبْقَى﴾ (طه: 73): خير منك يا فرعون ثوابًا، وأبقى عقابًا.

ولا يقال: كذا وكذا دون الله بمعنى التفاضل والخيار؛ لأنَّ الخيار لا يقع إلا بين الأجناس. ألا ترى أنَّه يقال فلان أحسن من فلان، وخير من فلان،

(1) الحسن بن يسار البصري (ت: 110 هـ)، وقد تقدمت ترجمته.