الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٦٦166
كتاب
الجزء السابع عشر
وفي الحديث تقوية لأهل العراق؛ لأنَّهم يقولون: لكلّ وارث أن يعفو عن الدم من رجل أو امرأة، إذا عفا بعضهم سقط القود عن القود، وأخذ الورثة حصصهم من الدية.
وأما أهل الحجاز فيقولون: إِنَّمَا العفو والقود إلى الأولياء خاصة، وليس للورثة الذين ليسوا بأولياء من ذلك شيء؛ يتأوَّلون قول الله تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَانًا﴾ (الإسراء: 33).
فصل: في الدية والثأر
قالت كبشة (1) أخت عمرو بن معدي كرب:
فإن أنتم لم تأرُوا واتَّديتم فَمَشُوا بِآذَانِ النِّعَامِ المصلَّم"
«اتَّديتم» افتعلتم من الدية، أي أخذتموها وقولها: «فمشُوا»؛ أي: امشوا بآذان النعام المصلم وهو الذي لا أذن له؛ أي: إن قبلتم الدية فكونوا صمّا،
فإنَّ الناس لا بد لهم من الحديث بما قلتم والنعام لا يسمع. قال علقمة:
فُوه كَشَقِّ العَصَا لأيا تَبَيَّنه] أسَلُّ ما يَسْمَعُ الأَصْوَاتَ مَصْلومُ "
(3)
و «ما» هاهنا: الذي. وقيل: مَشُوا: /143/ أي مما يمشي من صلمت أذناه، وقال جابر بن رألان السِّنْبِسِي (4):
(1) كبشة بنت معدي كرب الزبيدي (20 هـ): شاعرة صحابية. لها أبيات في الجاهلية ترثي أخًا لها اسمه عبد الله وتحرض أخاها «عمرو» على الأخذ بثأره. وقيل: أراد عمرو أخذ الدية، فقالت كبشة تلك الأبيات. أدركت الإسلام ووفدت على النبي مع ابنها معاوية بن حديج، وهي عمة الأشعث بن قيس. انظر: الزركلي: الأعلام، 218/ 5.
6
(2) البيت من الطويل لكبشة الزبيدية. انظر: الفائق، 303/ 2. الحيوان، 382/ 1 (ش). (3) البيت من البسيط لعلقمة بن عبده الفحل في ديوانه، ص 6. (4) جابر بن رَأْلانَ الطائي السِّنْبِسي: شاعر جاهلي أعرابي. من بنى ثعل بن سنيس، خرج