الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦86
كتاب
الجزء الثاني
فصل: [لا يُدعى الله بما يوهم النقص، وإن ورد في القرآن] قال النقاش (1): لا يدخل فى أسماء الله الحسنى كثير مما وصف نفسه تعالى به، وإن كان الفعل مضافًا إليه دون خلقه، فليس يُدعى زارعا ولا زراعا، وإن كان قال: أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} (الواقعة: 64). ولا يُدعى مكارًا ولا ماكرا، وإن كان قال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَنكِرِينَ﴾ (آل عمران: (54)، ولا خادعا ولا خدَّاعًا وإن كان قال تعالى: {يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ (النساء: (142)، ولا بانيًا ولا بناءً، ولا فارشًا ولا فراشا، ولا ماهدًا، وإن كان قال تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَيْيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالْأَرْضَ فَرَشْتَهَا … (2) الآية، ولا يُدعى مستقرضًا ولا مشتريًا وإن كان قال تعالى: ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (المزمل: (20)، وقال وَعَل: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَاهُمْ﴾ (التوبة: (111) ونحو ذلك مما يكثر إحصاؤه.
خَدِعُهُمْ
مسألة: [في العقل والعلة المانعة من تسمية الله تعالى به] إن سأل سائل فقال: ما العقل؟ قيل له: هو العلم بالواجب والحَسَن والقبيح، إذا كان العلم بالحسن يدعو العالم به إلى فعل ما تنفر نفسه عنه لحسنه والعلم بالقبح يمنع العالم به عن فعل ما تشتهيه لقبحه (3). فكذلك لا يسمى أحد عاقلا إلَّا من عرف الواجب والحسن والقبيح، وكان علمه
(1) النقاش، أبو بكر محمد بن الحسن الموصلي ثم البغدادي (266 - 351 هـ)، مقرئ مفسّر رحال جوال. من مصنفاته: «الغاية» و «شفاء الصدور في التفسير وغريب القرآن والسنة وغير ذلك. قال السيوطي: «ومع جلالته فهو متروك الحديث وحاله في القراءات أمثل. قال البرقاني: كلُّ حديثه منكر، وقال غيره: يكذب في الحديث وتفسيره ملآن بالموضوعات». السيوطي طبقات الحفاظ، ترجمة ر 841، ص 371. (2) الذاريات: 47 ـ 48. وتمامها: ﴿فَنِعْمَ الْمَشْهِدُونَ﴾. (3) في (د): «بقبحه».