الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٥باب 2: ما لا يجوز من الصفات
85
أحدهما: أنَّ الله لا يغضب عليكم، ولا يقطع عنكم ثوابه حتّى تتركوا العمل وتزهدوا في سؤاله والرغبة إليه مللا وليس بِمَال في الحقيقة. والوجه الثاني: أنَّ الله تعالى لا يملل إذا مللتم. ومثل هذا قولك في الكلام هذا الفرس لا يفتر حتَّى يفتر الخيل لا تريد بذلك أنه يفتر إذا فترت الخيل، ولو كان المراد هذا ما كان له فضل عليها؛ لأنه يفتر إذا فترت والمراد بهذا لا يفتر إذا فترت. وكذلك تقول: الرجل البليغ فلان لا ينقطع حتّى ينقطع خصومه تريد لا ينقطع إذا انقطعوا، ولو أراد أنَّه ينقطع إذا انقطعوا لم يكن له في هذا القول فضل على غيره، ولا وجبت له بذلك مدحة. وقد جاء مثل هذا بعينه في الشعر في ابن أخت تأبَّط شرا، /44/ ويقال لخلف الأحمر، قال:
صليت منّي هُذَيْلٌ بِخِرْقٍ لا يَمَلُّ الشرَّ حتَّى تَمَلُّوا) لم يُرد به أنَّه يملُّ الشرَّ إذا ملوه، ولو أراد ذلك ما كان فيه مدح؛ لأنَّه بمنزلتهم، وإنَّما أراد أنَّهم يملون الشر وهو لم يمله، والله أعلم.
وقوله: «بخرق» الخرق الظريف فى سماحة ونجدة، وقال: وخِرْق يرى الكأس أكرومةً يهِينُ اللُّجَيْنَ لَهَا وَالنَّصَارَ)
اللجين: الفضة والنضار: الذهب.
وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مَا دُوومَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ … في كتاب الصوم، باب صوم شعبان، ر 1869، 695/ 2. مسلم في كتاب الصيام، باب فضيلة العمل الدائم من قيام
الليل وغيره، رقم 782، 540/ 1.
(1) انظر: ابن قتيبة: تأويل مختلف الحديث، ص
350
(2) نسبه الزبيدي إلى الليث. تاج العروس، مادة: «خرق»، 220/ 25.