الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٨القول في آيات
3
88
[الخداع والسخرية والمكر والاستهزاء في حق الله تعالى] قوله عَل: ﴿يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَدِعُهُمْ﴾ (النساء: 142). قال مقاتل (1): مخادعتهم بالعذاب عليها. وكذلك استهزاء الله بهم (2)، وكذلك سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ} (التوبة: (79)، وكذلك وَيَمْكُرُ اللَّهُ} (الأنفال: (30)، وكلُّ ما في القرآن من أشباه هذا فإنَّما هو من الناس؛ وهو الله تعالى على المكافأة لا على ما هو * توشع ومجاز في لغة العرب أن يسمُّوا العقاب باسم الذنب الذي هو عقاب عليه. ومنه قوله ل: ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (الشورى: 40) والجزاء عدل
ليس سيئة، فسمي باسم السيّئة توشعًا ومجازا. وربما سموا الذنب باسم العقاب على التوسع، كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ (البقرة: 15) فسمى عقوبته إيَّاهم على استهزائهم استهزاء بهم مجازا على ما قلناه. وقد جاء في بعض التفسير معنى (يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} وأشباهه أنَّه يفتح للكفار والمنافقين باب جهنم فيرون أنهم يخرجون منها فيزدحمون للخروج، فإذا انتهوا إلى الباب ضربتهم
(1) أبو الحسن، مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي، بالولاء، البلخي (ت: 150 هـ): من أعلام المفسرين. أصله من بلخ انتقل إلى البصرة، ودخل بغداد فحدَّث بها. وتوفي بالبصرة. كان متروك الحديث من كتبه التفسير الكبير ونوادر «التفسير والرد على القدرية» و «متشابه القرآن» و «الناسخ والمنسوخ» و «القراءات» و «الوجوه والنظائر». انظر: الزركلي: الأعلام، 281/ 7.
(2) وذلك في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (البقرة: 15).