الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٠240
كتاب
الجزء السابع عشر
[و] تيارات الظلم، فترفعه مرَّة وتخفضه أخرى، وقَلَّ ما يكابد الغرر رجل إلا
وأنه يغرق.
وللقضاة غدًا موقف بين يدي الله تعالى لا يفهم منه إلا العدل. ومن ولي حكمًا وفقه الله.
وواجب طاعة الحكام العدل الذين قدَّمهم أئمة المسلمين الذين دان المسلمون بطاعتهم ورضوا بإمامتهم، ولم يحدثوا حدثًا تزول به إمامتهم ولا طاعتهم، فإذا اختاروا رجلًا عدلاً مرضيًّا للحكم في رعيتهم، وجبت طاعتهم ونفذت أحكامه
الخصال
وروي عن عمر كم لله أنَّه قال: لا يصلح القضاء إلا لمن جمع خمس خصال: أن يكون عالِمًا بما سبقه من الآثار، مشاورًا لذوي الرأي، نزيها عن الطمع، محتملاً للخصوم، صبورًا عند اللائمة؛ فإن فاتته خصلة من هذه وهي وصمة، وعندي حتَّى يكون فيه مع هذا سكون الطبع وخروج عن الميل، ويكون عدلاً مرضيًّا ورعًا وليا، للغضب عند الحكم متوقيًا. وعن بعض الصحابة: أنَّه مرّ على قاض يقضي، فقال له: تعلمُ الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت وجدت أنه ابن عباس، والله أعلم.
قال شريح: «القضاء /204/ جَمر فادفع الجمر بعودين».
وقال هاشم بن غيلان لا ينبغي للرجل أن يقعد للقضاء حتّى يكون عالما بتأويل القرآن وتفسيره وناسخه ومنسوخه وحدوده ومتشابهه، وحتّى يكون عالِمًا بالسُّنَّة وآثار المسلمين أئمة العدل.
وقيل: لا يكون الحاكم حاكمًا حتَّى يكون إنصافه من ذئبه إذا أكل جاعدة غيره، كإنصافه من ذئب غيره إذا أكل جاعدته، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.