الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٤١باب 14: في القضاء، ومن يجوز أَن يُولَّى
241
وإذا ولى سلطان جائر رجلاً من المسلمين على الأحكام بين الناس فجائز له ذلك، ويأخذ الحقوق للناس بعضهم من بعض، ويحبس على المنكر، ويعاقب عليه؛ هذا قول أبي الحواري.
قال: وقد قالوا: يجوز للقاضي ما لا يجوز لغيره من الجباة، وللقاضي يقطع الحكم عنده ولا يرفعه إلى السلطان.
يقضي
وقد بلغنا أنَّ موسى بن أبي جابر كان قاضيا لراشد الجلنداني). وقال غيره: لا يجوز القضاء لغير إمام العدل أو بغير أمره، ولا يجوز أن أحد بأمر أئمة الجور، ومن ذلك ما قال المسلمون: إِنَّهُ لا ينفذ قاضي عدل كتابًا لقاضي جور حتَّى يعلم أهل الجور أنَّ الجور لا يجوز عند أهل العدل. وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمَرَ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الشعراء: 151)، وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا} (الكهف: (28)، ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (الإنسان 24). وقول //205/ المسلمين: لا حكم إلا لله ولا طاعة لمن
عصى
الله.
وقال: من يقل: إنَّ موسى بن أبي جابر كان قاضيا لراشد الجلنداني؛ فقد ركب ذنبًا عظيمًا، وقال منكرًا من القول وزورًا؛ لأنَّه طعن على إمام المسلمين. ولا يجوز سوء الظن بالمسلمين، وسوء الظن بالمسلمين من كبائر الذنوب، وراشد كان جَبَّارًا، وموس كان في عُمان إمام أهل زمانه في العلم، ولعله كان إذا وصل إليه أحد من الناس فطلب منه أن يقضي
(1) راشد بن النضر الجلنداني (حي في: 206 هـ): من أعيان بني الجلندى، خرج على الإمام بن عبد الله (حكم 192 - 207 هـ)، ونصب نفسه إمامًا، غير أنه لم يدم طويلاً حيث
غشان
قضى عليه الإمام غسَّان وعلى فتنته في وقعة المجازة بمنطقة الظاهرة. انظر: إباضية المشرق، (ن. ت).
: معجم
أعلام