الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٢٥باب 17: فيما للحاكم أن يفعله في الحكم، وما ليس له، وما يجوز وما لا يجوز
325
علمه أكثر من شهادة الشاهدين (1) عنده، وإنَّما كره الشافعي إظهار ذلك لئلا يكون القاضي غير عدل فيذهب أموال الناس.
ومن
أشهد على رجل بالموافاة إلى مجلس الحكم بِمَدْرَة، /276/ فلم يواف؛ فإنَّ للقاضي أن يحبسه كيف رأى، وقيل: ثلاثة أيام. وإن أشهد بغير مدرة فليس عليه عقوبة.
مسألة: [في علم الحاكم أقوى من البينة
وعلم الحاكم أقوى من البينة؛ لأنَّ البينة إِنَّمَا توجب علمًا ظاهرًا يجوز أن ينقلب في باب علمنا بغلط الشهود أو فسقهم، وما علمه الحاكم لا ينقلب في الثاني، وقد تعبد الله تعالى الحاكم أن يحكم بما يعلم، قال الله وعل: ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (الزخرف: 86)، فإذا علم الحاكم
أنَّ
يمنع
لزيد حقًا على عمرو فهو شاهد ابها، وإذا كان شاهدا به وجب أن، عمرًا من ظلمه. وقد ثبت الخبر عن النَّبِي أنه حكم بعلمه في احديث هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان، وكذلك حكم بعلمه في | ابن وليدة زمعة، وقد تنازع فيه سعد بن أبي وقاص وعبد (2) بن زمعة فقال: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ] (3)؛ فدل أنَّه حكم بعلمه
في الفراش
(4)
(1) في (ص): «الرجلين» وفوقه كتب: «الشاهدين».
(2) في (ص): + الله.
(3) رواه الربيع، عن عائشة بلفظه باب (36) في الرجم والحدود، ر 609. والبخاري، عن عائشة بلفظه في البيوع، ر 2053، 2218 …
(4) أي: أنَّه حكم في ابن وليدة زمعة بحسب الظاهر وهو إلحاق الولد بالفراش، وأمر زوجه سودة أن تحتجب منه لما رأى من شبهه بعتبة.