كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٥١

51

في الدعاوى بين الرجال والنساء من الأزواج 2 وغيرهم، والأحكام على الاختلاف في ذلك

ومن ادعت عليه زوجته الطلاق فأنكر ذلك، وأبرأه والدها من صداقها وأبرأ هو لها نفسها ما برئ من مالها وأعطاها ما كان جهزها هو به، وقبل له الوالد بصداقها إن أدركته بشيء، فكان الوالد وكيلها في البرآن أو غير وكيل، فلما انقضت عدتها رجعت تطلب يمينه ما طلقها؛ فإن كانت ادعت أنه طلقها واحدة

أو اثنتين، وأنكر هو ذلك وقد بارأها؛ فإنَّ البُرآن يأتي على ما كان من الطلاق. فإن أقرّ أَنه طلقها واحدة أو اثنتين، وادعت هي أنَّه أبرأها من بعد ما خلت العدة من الطلاق؛ فعليها البيئة بذلك. وإن أعجزت البيئة؛ فعليه يَمِين بالله لقد أبرأها وأبرأته. فإن لم يحلف حلفت إذا ردّ اليمين عليها أنَّه إِنَّمَا أبرأها وأبرأته من بعد انقضاء عدتها من طلاقه إيَّاها، ولها صداقها عليه.

وإن كانت ادعت أنَّه طلّقها ثلاث تطليقات قبل البرآن؛ فعليه اليمين بالله ما طلّقها ثلاث تطليقات قبل البُرآن. فإن لم يحلف هو وردّ اليمين إليها؛ فعليها أن تحلف يمينًا بالله لقد طلّقها ثلاثًا قبل البُرآن، فإذا حلفت فلها صداقها. وقيل: في رجل طلق امرأته ولم تعلم هي تعلم هي بطلاقه، ثُمَّ أبرأ لها نفسها وأبرأته من مالها، ثُمَّ رجع فأقر بالطلاق؛ فقال سليمان بن عثمان: إِنَّمَا تأخذ منه صداقها إذا كان الطلاق قبل البرآن. وقال أبو بكر الموصلي بالأثر: إن طلقها بتطليقتين أو واحدة؛ فلا صداق لها عليه؛ لأنَّ البرآن يأتي على الطلاق، وإنَّما بارأها وهو يملك رجعتها.