الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٥٢52
كتاب
الجزء الثامن عشر
وإن شهد رجلان على رجل أنَّه فارق امرأته وحكم على الرجل بفراقها وتزوَّجت غيره، ثُمَّ أكذب الشاهدان أنفسهما وقالا: شهدنا بباطل؛ فإنَّه لا يفرّق /28/ بينها وبين الزوج الأخير، ولكن يغرما للزوج الأول ما أخذت منه المرأة. فإن لم تتزوج حتَّى أكذبا أنفسهما فإنَّها لا ترجع إلى زوجها الأول وقد مضى الحكم الأَوَّل، ولكن يغرمان له الصداق. وقال من قال: تردّ إلى زوجها الأول ولا غرم عليهما، والله أعلم.
ومن
ادعت على زوجها الطلاق، فقال: إنّي قلت: أنت طالق إن حدثت بقولي فلانًا، قالت هي: لم أسمع هَذَا القول، ولكن قال: أنت طالق؛ فالقول قولها والبيئة عليه بالذي ادعى؛ لأنه قد أقر بالطلاق.
ومن
ادعت عليه امرأته أنَّه طلّقها ثلاثا فأنكر ذلك، واختلعت إليه من صداقها أو خالعها على ذلك، ثُمَّ أكذبت نفسها بعد ذلك فقالت: لم يكن طلقني، وأرادا أن يتراجعا على ما كانا عليه من الزوجية؛ فجائز إذا كانت في العدة وتكون معه على تطليقتين، فإن كانت قد انقضت عدتها تزوّجها تزويجا جديدًا، وتكون معه على ما بقي من الطلاق وليس على الحاكم ولا له أن يدخل بينهما بمنع؛ لأنَّه لم يصدقها على ما ادعت من طلاقه إيَّاها، ولم تقم عليه بينة بصدق دعواها؛ فجاز لهما الرجوع إذا تراضيا بذلك.
ومن له زوجتان فدخل بواحدة ولم يدخل بالأخرى، فطلق إحداهما (1) ولم يعرف أيهما طلّق، وذلك في صحته، فمات في العدة ولم يعلم أيهما المطلقة؛ فأما التي قد دخل بها فلها صداقها تاما، وللتي لم يدخل بها أيضًا صداقها إذا لم يصح أنَّه طلقها، ويكون الميراث بينهما مع يمين كلّ واحدة طلقها ثلاثًا. وإن لم يكن له ولد كان الربع
منهما ما تعلم
أنَّها
هي
التي
(1) في النسخ: «أحدهما»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.