الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٦٧باب 11: في الإشهاد على الدين
167
الرحمن الرحيم. فقال اكتب؛ فكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم». فقال: اكتب: «هذا ما أعتق سليمان بن مسلم العكّي جاريته لؤلؤة لوجه الله وطلب، ثوابه وهي حرّة الله، أعتقها، وله المنَّة والفضل عليها وعلى مولاها، ولا سبيل لأحد عليها إلا سبيل الولاء، شهد الله، اللهم اشهد، اللهم اشهد».
قال الأصمعي: فحدث بهذا الحديث الرشيد، فأمر أن يشتري له مِئَة جارية ويُعتقن، ويكتب عتقهنَّ على هذه النسخة.
ولَمَّا قُبض رسول الله كان عليّ وابن عباس يكتبان للناس من الوثائق، وربَّما كتبها أبو موسى عبد [الله] 1) بن قيس.
وقال محمد بن إسحاق: رأيه أن أكتب في الأجل: «مستهل الشهر كذا، ولا أكتب كما كتب غيري: غرة شهر كذا». وأن أكتب: «انقضاء شهر كذا»، ولا أكتب: «سلخ كذا»؛ لأنَّ الغرَّة في الشهر عند العرب ثلاثة أيَّام من أوله؛ ألا تراهم يسمون ليالي الشهر بعشرة أسماء، يقولون منها: ثلاث غرر، فلو قلت «غرّة» لم يعلم أني أردت اليوم الأول أو الثاني أو الثالث؛ فتدخل الجهالة ويفسد الكتاب. وكذلك في السلخ تقول العرب: إذا بقي من الشهر اليوم واليومان: انسلخ الشهر.
وليس فيما كتب إشكال؛ لأنَّ مستهل لا يكون إلا ليلة الهلال أو يومه. وكذلك بقول: «انقضاء» ليس يجوز أن ينقضي الشيء وقد بقي منه بقيَّة ما قال. وحسن
(1) في النسخ: «عبد» وفوقها: «لعله عبد الله»، وهو: أبو موسى عبد الله بن الأشعري القحطاني (ت: 44 هـ).
قيس بن سليم