الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢١٥باب 13: في جواز الدراهم وقضائها في الديون والمعاملات بصرف وغير صرف
215
فصل: [في تاريخ سك العملات]
قيل: كانت الدنانير رومية، والدراهم خسرويَّة؛ فلما جاء الإسلام كتب على القراطيس: «بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك [له]، وأنَّ مُحمَّدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله بالهدى ودين الحق»، فلما وصلت القراطيس إلى الروم وعليها الكتاب، أقلق ذلك ملك الروم وأرمضه، وبعث إلى عبدالملك بن مروان بهدايا كثيرة وسأله أن يسقط هَذَا الكتاب عن رؤوس القراطيس، فأبى أن يفعل وردَّ عليه هداياه وكتب إليه إن أنت لم تفعل نقشت على الدنانير بشتم نبيّك، فحزن [على] ذلك عبد الملك وهمه، فشاور قبيصة بن ذؤيب الأسدي (1)، فقال: لا عليك، نادِ في الناس واكتب في الآفاق: أن لا يؤخذ دينار رومي، وانقش سكة عليها الكتاب: «لا إله إلّا وحده لا شريك له، مُحمَّد رسول الله، قل هو الله أحد»؛ ففعل ذلك عبد الملك ونقش سكة.
الله
فأول من ضرب الدنانير العربية والدراهم العربية عبد الملك بن مروان وكانت الدراهم أعجمية، ثلاثة أصناف منها: مثقال وزن درهم، وزن مثقال، وهي البغلية، ووزن عشرة دراهم ستة مثاقيل وهي الطرية، ووزن عشرة دراهم وزن خمسة مثاقيل، ولم تكن في الدراهم زكاة، إِنَّمَا كان في خمس أواق ربع العشر؛ فجمع عبد الملك هذه الثلاثة الأصناف ووزن عشرة دراهم، ووزن ستَّة، ووزن خمسة، ووزن إحدى وعشرين مثقالا؛ فقسمها ثلاثا، فضرب عشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل، فصارت الزكاة على مِئَتي درهم؛ لأنها خمس أواقي. والوقية: أربعون درهما تجب في المئتين
(1) قبيصة بن ذؤيب الخزاعي المدني الدمشقي، أبو سعيد (86 هـ)، سبقت ترجمته في المجلد الرابع في: «الباب الثالث: في ذكر الزنا».