الجزء الثامن عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٩١باب 17: الإقرار بالحقوق وما أشبهها، وأحكام ذلك
فصل: [في موعظة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي معنى اللفاء]
291
وعظ النبي رجلًا فقال: «أقلل من الدين تعش حرا، وأقلل من الذنب يهن عليك الموت، وانظر حيث تضع ولدك فإنَّ العرق دساس). العرب تقول: «أما أرضى باللفاءِ دُون الوَفاءِ»، واللفاء: دون الحق. ولأبي زبيد الطائي: فما أنا بالضعيف فتَزْدَرِيني ولا حظي اللفاء ولا الْخَسيس (2)
مسألة: في الأخذ من جنس الدين وغيره
قال الشافعي: إذا كان لرجل دين لا يقدر على أخذه فوجد مالا لمن عليه الدين؛ حلَّ له أخذه إن (3) كان من جنس حقه. وإن كان من غير جنسه؛ وأخذ حقه من ثَمنه.
بيع
قال أبو حنيفة: يجوز أن يأخذ غير الجنس عن الجنس، كالدابَّة عن الدراهم، والدراهم عن الدابَّة، ولا يجوز في غير ذلك، وقول النبي علي: لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» (4)؛ فهو محمول على غير
هَذَا الموضع.
(1) رواه القضاعي في مسنده، عن ابن عمر بلفظ قريب، أقل من الدين تكن حرا، ر 599. وابن الأعرابي في معجمه، مثله، ر 946.
(2) البيت من الطويل، لأبي زبيد الطائي في اللسان والتاج ولم ينسبه في العين، (لفأ). (3) في النسخ: فإن؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.
(4) رواه الدارقطني، عن أنس بن مالك بلفظ قريب، كتاب البيوع، ر 91، 26/ 3. والبيهقي، نحوه، باب من غصب لوحًا فأدخله في سفينة، ر 11325، 100/ 6.