الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩باب 3: القول في آيات
159
أسلمت وجهي أي نفسي لمن انقادت له المزن.
وقوله جل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ (البقرة: 115)، فيه قولان: أحدهما: {فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ: فَثَمَّ الله، والآخر: فَثَمَّ الوَجْهُ إلى الله، يراد به: فثم تلقاء الكعبة والوجه إلى الله وعجل.
وقوله تعالى: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَلِ وَالْإِكْرَامِ}
(الرحمن: 26 - 27) معناه: وَيَبْقَى رَبُّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.
وقيل في قوله وقال: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ} (القصص: (88) كل الأعمال تضمحل، زائل نفعُها إِلَّا ما التمس به وجه الله عل، وتُقُرِّبَ به إليه. وقيل: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ: إلَّا الله وعَل.
فصل منه [في تأويل الوجه في حق الله تعالى]
لا يجوز أن يكون الله وكل وجه على ما يعقل من وجوه الأجسام؛ لأنَّ الله تعالى ليس بجسم ولا يجوز عليه /77/ التبعيض، فيكون وجهه (1) بعضه؛ لأنَّ من كان كذلك كان ذا تركيب وتصوير وكان تركيبه قاضيًا على حدوثه، كما كان تركيب الأجسام قاضيًا على حدوثها؛ لأنَّ من جاز عليه الاجتماع جاز عليه الافتراق والاجتماع، والاجتماع والافتراق هما غير المجتمع والمفترق، فلا بد من أن يكونا محدَثَيْنِ، فلما كان الله كل قديمًا لم يجز عليه الاجتماع والافتراق، ولم يجز أن يكون ذا أبعاض ولا أن يكون جسما [و] لم يجز أن يكون ذا وجه على ما يعقل من وجوه الأجسام، وكان قوله: كُلَّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ» و «كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ إنَّما هو على جهة التوسع والمجاز إذ كان عندهم مستعملا معروفًا، وهو يعني {إِلَّا وَجْهَهُ: إِلَّا هو، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ». {
(1) في (د): «وجه».