كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

158

كتاب

الجزء الثاني

مسألة: [معنى قوله عل: إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ]

فإن قال: فما معنى قوله وجَل: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ﴾ (الإنسان: 9)؟ قيل له: قال الكلبي: طلب ثواب الله. وقال المفضّل: أي: لقصد رضا الله وعل.

الوجه: القصد إلى المعنى والعمل فيه، وأنشد الفراء:

الحمد لله شكرًا لا انقطاع له ربّ العباد إليه الوجه والعمل (1) قال غيره: لوجه الله، أي: الله.

وقال زيد بن عمرو بن نفيل (2) في الجاهلية الجهلاء، قال:

وَأَسْلَمْتُ وَجْهِي لِمَن

أَسْلَمَتْ

لَهُ الْمُرْنُ تَحمِلُ عَدْبًا زُلالا (3)

(1) لم أعثر عليه بهذه الصيغة. وإنَّما ورد الشطران في بيتين مختلفين: الشطر الأول ذكره ابن عاشور في التحرير والتنوير، ونسبه إلى أمية بن أبي الصلت، وهو: الحمد لله حمدا لا انقطاع له فليس إحسانه عنا بمقطوع والشطر الثاني ذكره ابن هشام في شرح شذور الذهب، وبعض المفسرين، ولم ينسبوه، وهو:

أستغفر الله ذنبًا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل

ابن هشام: شرح شذور الذهب، 479 الطبري: جامع البيان 73/ 1؛ 72/ 4. القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 84/ 2، 322/ 13.

(2) زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزَّى القرشي العدويُّ (ت: 17 ق. هـ): نصير المرأة في الجاهلية، وأحد الحكماء، وهو ابن عم عمر بن الخطاب، كان يكره عبادة الأوثان، ولا يأكل مما ذبح عليها. رحل إلى الشام باحثًا عن عبادات أهلها. فلم تستمله اليهودية ولا النصرانية فعاد إلى مكة فَعَبَدَ الله على دين إبراهيم. لقي من قريش أذى لمعارضته إشراكهم بالله. وكان عدوا لوأد البنات، لا يعلم ببنت يراد وأدها إلا قصد أباها وكفاه مؤنتها فيربيها، حتّى إذا ترعرعت عرضها على أبيها فإن لم يأخذها بحث لها كفؤًا فزوجها به. رأى النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوَّة. وسئل النبيُّ عنه بعدها فقال: «يبعث يوم القيامة أمة وحده». انظر: الزركلي: الأعلام، 60/ 3. الموسوعة الشعرية. (3) البيت من المتقارب. ينظر بقية الأبيات من شعر زيد بن عمرو بن نفيل في الموسوعة الشعرية.