الجزء التاسع عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٥باب [44]: في الحـ
قال غيره: قد قال من قال: إنَّهم لا يحجبون ولا يرثون، وقد علم المسلمون بالاختلاف في ذلك.
وعن أبي محمد عبد الله بن أبي المؤثر قال: لا يحجب الولد المملوك الزوجين عن النصف والربع.
ومختلف في الغرقى؛ قال قوم: إنَّهم يحجبون، وقال قوم: لا يحجبون. وبنو البنت وبنو الأخت لا يحجبون الزوج عن النصف ولا الزوجة عن الربع، ولا يحجبها عن ذلك إلا الولد وولد الولد.
ومن وقعت عليه عقرب أو حيّة، فرمى بها عن نفسه فوقعت على رجل فقتلته وهو وارثه؛ فإنه لا يرثه لأنَّ هذا جاء منه.
قال الشافعي: لا يرث القاتل على حال.
وقال أبو حنيفة: القاتل مباشرة لا يرث إلا
في
أن
ثلاثة مواضع: وهو يكون صغيرًا أو مجنونًا أو عادلا يقتل موروثه الباغي. فأما القاتل بالسبب (1)
فإنَّه يرث.
واحتج أبو حنيفة (2) بعموم قوله: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةِ … » الخبر. فلا حجة له في ذلك؛ لأنَّ الخبر يقتضي رفع الحكم عنه وأنَّه لا يلزمه شيء، ورفع الإرث ليس باللازم حكم له على أن ظاهر الخبر يقتضي أن المراد به رفع العبادات دون الإرادات.
فإن قيل: إنَّ حرمان الإرث عقوبة متعلقة بالقتل فلم يتعلّق حكمها
(1) في النسختين بالنسب؛ والصواب ما أثبتناه. (2) في النسختين: الشافعي؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه كما يظهر جليًا من السياق. وهذه المسألة قد سبق ذكرها قبل هذا بمثل هذه العبارات تقريبا، والله أعلم.