الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩مقدّمة التحقيق
تنوء بها العصبة أولو القوَّة استأثر بثلاثة أرباعها أبناء العمومة الكنديين الأفذاذ، أولاها: «بيان الشرع» لمحمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي ت: 508 هـ) في 73 مجلدا؛ وثانيتها: «الكفاية» لمحمد بن موسى بن سليمان الكندي في 51 مجلدا، وثالثتها: «المصنف» لأحمد بن عبد الله بن موسى بن سليمان الكندي (ت: 557 هـ) في 41 مجلدا؛ وأما الرابعة فهذه الموسوعة «الضياء» التي بين أيدينا .. ولم تنقطع هذه الموسوعات التي تلتها موسوعات أخرى، منها: «التاج» لعثمان بن أبي عبد الله الأصم العقري النزوي (ت: 631 هـ) في القرن السابع، ثُمَّ «منهج الطالبين وبلاغ الراغبين» للشيخ خميس بن سعيد الشقصي في القرن (11 هـ). وفي القرن الثالث عشر بلغت عدد الأجزاء قمتها في «قاموس الشريعة» إلى تسعين أو 92 مجلدا، من غير الأعمال والكنوز التي تلتها كـ «التاج المنظوم» للضياء الثميني، و «شرح النيل للقطب أطفيش، ومعارج الآمال» للنور السالمي، وستتلوها أخرى إن شاء الله، وإنَّ هذا لمن الشرف المروم، والتأسي بأولئك النجوم، وقد بلغوا من التأليف والتنقيح ما بلغوا، مع ضعف الوسائل،
وكثرة القلاقل، إلَّا أنَّ الهمم إذا تعلقت بالثريا نالتها بعون الله وتوفيقه. ولقد كان جُلُّ هذه الأعمال أو كُلُّها تخدم أصول الدين، وعلم الفقه الشريف؛ لعظيم نفعهما، وجلالة قدرهما؛ فبهما يُعرف الله رجل، ومنهما تستنبط الأحكام، وبفضلهما تستقيم الحياة، وتتقوى العلاقة بين المخلوق وخالقهم ..
ولعل من الوفاء بالعهود، تضافر الجهود، وكسر السدود، والوقوف على تلك الأعمال الجليلة، والمصنّفات الشريفة، بالتحقيق العلمي، والإخراج الفنّي، حتّى ترى النور وتضيء طريق الباحثين، وتُذكي الخير في نفوس الطالبين.