كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨

كتاب

الجزء الأول

إجلال وإكبار، ويرفع رأسه في اعتزاز وافتخار ويقطف هذه الثمرات اليانعة، التي تؤتي أُكُلَها كل حين، معبرة بنفسها عن الكفاح الطويل، والعطاء

6

الجزيل للحفاظ على الركائز ثابتة وبالمسالك قويمة، وبالأسس سليمة من كلّ ما يلحقها من أذى، وإن طال بها المدى.

ولقد وضع الأوائل مصنفات كثيرة مختلفة الأحجام بين الاختصار والتطويل، فجعلوا المطوّلة لهدف السماع والاستفادة، والمختصر للحفظ والاستيعاب، كما ذكر ذلك العوتبي في مقدمته حيث قال: «فلا غرو إن كبر الكتاب، وكثر فيه الأبواب، ولعمري إنَّ الإكثار والإطالة موجبان للترك والملالة لكن لا في كلّ مكان يحسن الاختصار، كما لا في كلّ مكان يحسن الإكثار. وقيل لأبي عمرو بن العلاء: هل كانت العرب تُطيل؟ قال: نعم؛ ليسمع منها. قيل: فهل كانت توجز؟ قال: نعم؛ ليحفظ عنها».

وعلى هذا الرأي درج كثير من مؤلّفي الإباضية في ما أنتجوه من مؤلفات قيمة، في فنون مختلفة، لا يُمكن عدها ولا حصرها، لضياع كثيرها، وفناء جليلها، بداية من ديوان مؤسس مدرستها الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد الله الذي يقال بأنَّه حِمْلُ خَمسة أَبعِرة»، ثُمَّ كتاب محمد بن محبوب في سبعين مجلدا، ثُمَّ كتاب «الخزانة» لابنه بشير في سبعين مجلدا، وتلك الموسوعات التي ذكرنا جاءت في القرون الثلاثة الأولى فقط، ولو لم يكن للعمانيين من التأليف إلا هذه لكفّت وبها الغُنية وإليها المرجعية، لكن شاء الله أن تتلوها سلاسل أخرى، حفظت من تلك الأعمال كثيرًا، وأضافت إليها أشياء، حتّى جاء القرن السادس الهجري، فاتّسعت فيه رقعة التأليف حتَّى سُمّي بعصر الموسوعات الفقهية، حيث تَمَّ فيه وضع أربع موسوعات

٨ / ١١٬٢٣٨