الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠240
كتاب
الجزء الثاني
يكون يوم الدين، فالله - تبارك وتعالى - لم يحدث له - بِخَلْقِ مَنْ خَلَقَ - مُلْكُ لم يكن له قبل ذلك، ولا عِلْمٌ لم يكن يعلمه قبل ذلك.
وإن قالوا: لم يرد أن يملكه العباد شيئًا لم يكن يملكه فقد تركوا [قولهم: إنَّه لم يرد أن يكون الكفر في ملكه. وإن أبوا إلا أن يقولوا: لم يرد أن يكون الكفر في ملكه (1)، فقل لهم: هل أراد الله أن يكون الكفر في ملكه أو لم يُرِدْ ذلك؟ فإن قالوا: لم يُرِدْ ذلك، فقل: فمن أكرهه وأجبره على أن يجعل ملكه وسلطانه ما لم يزل يريد أن لا يكون في ملكه؟ فأراكم تصفون ربَّكم بأنَّه مجبور مغلوب على أن يملك ما لم يزل يكره أن يكون في ملكه وسلطانه. فإن أتموا على هذا القول كفروا بالله، وأشركوا به ما لم ينزل به سلطانا، ووصفوه بأنَّه مجبور مغلوب على أن يملك ما هو كاره لملكه، فقد قالوا هاهنا أعظم مِمَّا عابوا على خصمهم قالوا منكرًا من القول وزورًا.
في
مسألة: [هل تختلف إرادة الله في خلق الكون
عن إرادته الطاعة والمعصية؟]
كانت من
الله
سل القدرية عن إرادة الله تعالى في خلقه، أعلى غير معنى تعالى يريد تمامها من العباد أم على غير معنى يريد تمامه؟ فإن قالوا: لا يقال لإرادة الله تعالى معنى وليس إرادة الله كإرادة العباد، فقل لهم: صفوا لنا إرادة الله في خلقه مِمَّا أمرهم به ونهاهم عنه.
فإن قالوا: الإرادة من الله، واحدة فقل أليس إرادته من الخلق في
:
يكون منهم كما أراد مِنْ خَلْقِ الْخَلْقِ؟ فإن قالوا: بلى، فقل لهم: فما بال إرادته تمت فيما أراد مِنْ خَلْقِ الْخَلْقِ ولم تتمَّ فيما أراد من الخلق في الطاعة؟.
(1) في (د): - «وإن أبوا إلا أن يقولوا لم يرد أن يكون الكفر في ملكه». انتقال نظر.