الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩باب 6: في القضاء والقدر
239
ولا طاعة، ولكن أراد الكفر مِنْ فِعْل الكافر معصيةً غير طاعة، وضلالا غير
هدى، وكفرًا غير إيمان
مسألة: [هل يخرج الكفر عن إرادة الله وملكه؟]
يقال للقدرية: أليس الله ملكوت السماوات والأرض وما فيهما من شيء؟ فإن قالوا: لا كفروا وكذبوا بكتاب الله تعالى، وجعلوا معه سبحانه من يملك شيئًا، لا إله إلا الله، ودخلوا هاهنا في قول الزنادقة. وإن قالوا: بلى، فقل: أليس أراد الله تعالى وأحبَّ وشاء ورضي أن يكون الكفر في ملكه؟ فإن قالوا: نعم، خُصِمُوا وتركوا قولهم ودخلوا فيما عابوا على خصمهم، وأقروا بأنَّ الله قد أحبَّ وأراد وشاء ورضي أن يكون الكفر، وذلك ترك قولهم ودخولهم فيما عابوا علينا.
وإن زعموا أنَّه تعالى لم يرد ولم يحبّ ولم يشأ ولم يرض ا ولم يشأ ولم يرض أن يكون الكفر في ملكه وسلطانه، فقل لهم: فمن بيده ملك الكفر وسلطانه، أَبِيدِ الله ملك
ذلك أو بيد غيره وفي ملك غير الله وسلطانه؟ /115/ فإن قالوا: ليس بيد الله
الله
تعالى ملك الكفر وسلطانه وإنَّه بيد غيره وفي مُلكِ غَيْرِهِ كفروا وجعلوا مع من يملك شيئًا لا يملكه الله تعالى، وهكذا قالت الزنادقة. وإن أعظموا ذلك وزعموا أنَّ الكفر في ملك الله ملك الله وسلطانه، فقل: أليس لم يزل تبارك وتعالى يريد أن يكون الكفر في ملكه أو لم يزل لا يريد ذلك؟ فإن قالوا: لم يزل يريد أن لا يكون الكفر في ملكه، فقل لهم: أليس الناس جاؤوا بشيء لم يزل الله يريد ألا يكون في ملكه، ولم يزل يريد ألا يملكه، فملكوه ما لم يكن في ملكه؟ فإن قالوا: فكيف يكون في ملكه ما لم يكن شيء بعد؟ فقل: كما لم يَزَلْ (1) رَبَّ العالمين قبل أن يكون العالمون، وكما كان مَلِكَ يوم الدِّينِ من قبل أن
(1) الله.