الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢242
كتاب
الجزء الثاني
أمر ليس بحتم، كما حتم خلق السماء. فإن قالوا هي إرادة أمر فقد زعموا
كما زعمنا.
فصل: [في إرادة الأمر وإرادة الخلق]
ويقال لهم: أفإرادة الله من الأمر ما لم يتم كونه أم ما يتم كونه؟ فإن قالوا: إرادة الله من الأمر ما يتمُّ، كونه قلنا فما دفع إرادة الله فيما أراد من عباده في أمره؟ فإن قالوا: إرادة الخلق دفعت إرادة الله، قلنا: أوليس أنَّها كانت سَبَبَ دَفْع إرادة الله ما أراد الخلق لأنفسهم؛ لأنَّه لو لم يُحِبَّ ويُرِدْ الله تمكين الخلق من استطاعة دَفْع ما أراد الله لم يكن الخلق ليدفعوا ما أراد الله، ولا يستطيعون دفعه؟ فإن قالوا: إنَّما دفع العباد ذلك بما أعطاهم الله، فقد زعموا أنَّ الله دفع إرادته بإرادته، وأنه تعالى أراد ذلك جميعًا. وإن قالوا: إنَّما يستطيع العباد خلاف ما أراد الله منهم، ويفعلون خلاف ما أراد بغير تمكين منه تعالى لهم فقد زعموا أنّهم مستغنون عن الله تعالى، وأنهم هم الذين يفعلون ما يحبُّون /117/ بلا سبب من الله تعالى لهم، ولا قوة أعطاهم إيَّاها، وهذا مِمَّا يدخل عليهم.
وإن قالوا: إنَّ الإرادة من الله تعالى ليست بواحدة، قلنا لهم: كم هي، فإن قالوا: إرادات كثيرة منها ما خلق تثبيت الخلق حتما منه، ومنها ما ليس بحتم قلنا لهم: أما التي في حتم خلق الخلق فنحن وأنتم فيها سواء. وأما التي ليست بحتم، وليست في قولكم بأمر كما قلنا، فما هي؟ وكيف إرادة أرادها من الخلق أن يأمرهم وينهاهم ولا يُجبرهم ولا يُكرههم؟ فإن قالوا: نعم، قلنا: فهل أحبَّ الله تعالى الذي أراد من الخلق في أمره ونهيه؟ فإن قالوا: نعم، قلنا: فهل كان كما أحب أم إنَّما أراد وأحب أن يكون الأمر منه أمرًا فكان كما أراد أمرًا، فيكونوا شركاء فيما قلنا، أم إنَّما أراد أمرًا