الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣باب 6: في القضاء والقدر
243
وأحبَّ خلافه، فإن قالوا أراد أمرًا وأحبَّ خلافه، فقد تركوا قولهم، وإن قالوا: بل أراد أن يأمر العباد بما يحبُّ تمامه فقد رجعوا إلى أنَّها إرادة حتم مثل إرادة خلق السماوات ولم تتم إرادته في خلقه كما تمت في خلق السماوات.
فصل: [الإرادة والمشيئة بين القدرية والإباضية] زعمت القدرية أنَّ الله تعالى أراد شيئًا فلم يكن الذي أراد، وأنَّ إرادته لم تتم كما أراد فيها، وأنَّ إبليس لعنه الله أراد من العباد الطاعة [له] فتمت إرادته فيما أراد منهم من معصية، وقصرت إرادته في بعض، وأن الله تعالى أراد من العباد الطاعة فتمت إرادته في بعض وقصرت في بعض، فأقاموا الله في إرادته مقام إبليس، ولم يفرّقوا بين الله جل وعزَّ وبين إبليس اللعين في إرادته (1) فيما أمر به أو نهى.
من
ولسنا نقول في المشيئة كما قالت القدرية، وذلك أنَّهم قالوا: إنَّ المشيئة الله تعالى في الطاعة إنَّما هي مشيئة أرادها من الخلق تكون على جهة البلوى وأنَّهم هم يختارون ما يريدون، ومفوّض ذلك إليهم. قلنا لهم: أليس الله تعالى أراد وشاء أن يكون الإيمان بفعلكم، وإرادته لهذا إرادة حتم هي، أم ليست بحتم؟ فإن قالوا ليست بحتم قل فما هي؟ وقد ميّزتم الإرادة التي هي حتم عن الإرادة التي هي البلوى؟ فقل لهم: أليس إرادة الله في هذا الهدى من الله حتمًا أنَّه إنَّما أراد أن يكون هذا كذا؟ فقد رجعتم إلى أنَّ الإرادة من الله حتم في ذلك، وإلا فأنبئونا بالمخرج لكم من ذلك، غير أنا نقول: إنَّ الله تعالى في خلقه إرادتين ومشيئتين.
(1) في (ز): «إرادة».