الجزء العشرون
الجزء ١٧ · صفحة ٤٩٠490
كتاب
الجزء العشرون
ومن أعطى نشاجًا ثوبًا يعمله له بعشرة دارهم وأعطاه بالعشرة حبًّا، ثُمَّ رد النشاج الثوب على (1) صاحبه، فطلب صاحب /256/ الثوب الحبَّ؛ فقالوا: ليس له إلا عشرة دارهم.
ومن
أعطى نشاجًا ثوبًا يعمله له بشرط أن يُعطيه كراءه حبَّ بُرِّ عَلَى كُلِّ مدين بدرهم؛ فلا يجوز ذلك، ولا نعلم فيه اختلافًا؛ لأنه قد جاء فيه شرطان. فإن عمل الثوب عَلَى هذا الشرط رجع إلى كراء مثله على ما يرى العدولُ من أهل تلك الصنعة.
وإن عمل الثوب بحبّ مسمَّى من بُرّ وغيره عاجلا أو آجلا؛ فذلك جائز ولا يعطيه إلا حبًّا كما سَمَّى لا غيره. ولو اتفقا عَلَى غير ما سَمَّيا به من حبّ أو غيره ورَضِيَا بذلك؛ لم يجز إلا ما توافقا عليه؛ لأنه لا يجوز بيع الأجرة
قبل قبضها.
فَأَمَّا
إن كانت الأجرة دنانير أو دراهم؛ فجائز أن يؤخذ بها ما اتفقا عليه
من سائر الأشياء، والله أعلم.
ومن استأجر دابَّة من رجل يحمله من بلد إلى بلد بمئة درهم لخوف وقع في بلده، ولعل الكراء إلى ذلك يكون بدرهم لولا هذا الخوف؛ فإنَّ الكراء يلزمه، إلا أن تجيء حالةٌ مثل غرق أو حرق أو حالة يصح معها ذهاب نفسه أن لو قعد فيلزمه هو في الكراء بقدر عناء الحامل له وعناء دابته أو [ .. ] كراء (2) ذلك البلد الذي حمله إليه.
والنساء اللاتي يفتكن القطن بالأجرة، فيدرين (3) أجرتهنَّ من جيّد القطن؛
(1) في (ت): «ثُمَّ رده النساج على».
(2) في (ت): «الحامل وله عناء دابته أو بكراء».
(3) كذا في (ت) و (م)، وفي (ع): فيذرين. ولعله يُريد بذلك العادة والعرف في البلد.