كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٩

[1]

في المضاربة وأحكامها

المضاربة جائزة، ولا تجوز إلَّا بالدراهم والدنانير؛ وذلك: أن يدفع رجل إلى رجل دراهم مضاربة بينهما على ما رزق الله تعالى من ربح فهو بينهما أو عَلَى جزء يتفقان عليه عند ذلك، فذلك جائز.

أن

وللمضارب ما جعل له وهو أمين فيما في يده إن تلف لم يضمن، وله بما رأى من الثمن مِمَّا هو ربح له ونفع له ولصاحبه، يحط ويقيل يبيع ويحسن ويعطي، وكيف رأى البيع فجائز له وليس له أن يهب ولا يتصدق بمال غيره. وله أن يخرج حيث شاء بتجارته إلَّا أن يحجر عليه ربُّ المال؛ فليس له أن يتعدى نهيه، ولا يخالف شرطه في ذلك.

ونفقة المضارب عَلَى نفسه إلَّا أن يكون جعل له ربُّ المال من ذلك شيئًا مَعلُومًا؛ فذلك له، وإن لم يجعل له شيئًا لم يأخذ شيئًا، وإن جعل له شيئًا مجهولا لم يثبت.

ولا ربح للمضارب إلَّا بعد أن يؤدّي رأس المال، فإن أخذ ونقص رأس المال؛ ردَّ ذلك لرب المال، فإن لم يربح ولم يأخذ؛ فلا شيء عليه ولا له، إلا أن يكون جعل له نفقة في ذلك؛ فلا ردَّ عليه في النفقة. وإن ضاع المال وسرق لم يضمن، وإن ضيع متعمدا ضمن.

وإن جعل للمضارب نفقته في مضاربته لم يجز له أن يبيع ولا يشتري