الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٤٣باب [2]: في التجارة والشركة فيها، وأحكامها، وأحكام ما جاء فيها
43
فإن كانت جنايته والدين الذي استدانه لا يبلغ ثمنه فلم يقدر مولاه؛ فَإِنَّه يباع منه جزء بقدر ذلك الدين والجناية. فإن لم يُبع إِلَّا جميعه بيع جميعه وأخذ أهل الحقوق حقوقهم، وما فضل من ثمنه دفع إلى سيده.
وقال: عن أبي علي: في رجل أذن لغلامه في التجارة فتجر حتّى لحقه دين، ولحق المولى أيضا دين أحاط بماله جميعا أو بالعبد؟ فقال: إن غرماء العبد أولى برقبة العبد حتَّى إذا فرغ ثمن العبد رجع غرماء العبد فشاركوا غرماء السيد فيما بقي من حقوقهم بقدر رقبة العبد.
فصل: [في الاحتكار]
الحكر: ما احتكرت من طعام ونحوه مِمَّا يؤكل، ومعناه الجمع، وصاحبه محتكر وهو احتباسه انتظارًا للغلاء. وقال أبو الحسن حمد لله: «نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَن الاحتِكَارِ) (1) فِي البيع. وقيل: «إِنَّ التاجر ينتظر الربح، والمُحتَكِرُ يَنتظِرُ اللَّعْنَةَ» (2).
والمحتكر: قيل: الذي يتلقَّى الجلوبة من الطعام فيحرّف ذلك كله، ثُمَّ
يحتكره ويحبسه ولا يبيعه ويتربَّص به الغلاء، والله أعلم.
وعن أبي عبد الله: أنَّه كان رأيه لا يحمل الطعام. [كذا]
(1) رواه الربيع، عن جابر مرسلاً بلفظه، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، ر 563. ومسلم، عن معمر بن عبد الله بمعناه في المساقاة، باب الاحتكار في الأقوات، ر 3012. (2) أخرجه السخاوي في المقاصد الحسنة بلفظه من حديث طويل عن الطبراني والقضاعي، من حديث الثوري عن مجاهد عن العبادلة به مرفوعًا، ر 754، 416/ 1. وأخرجه ابن ماجه عن عمر بلفظ: «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ»، في التجارات، ر 2236. والدارمي مثله، في البيوع، ر 2599. والبيهقي مثله كتاب البيوع، ر 11482.