كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣

باب 6: في القضاء والقدر

263

مسألة [الدليل على أنَّ الاستطاعة مع الفعل]

الدليل على أن الاستطاعة مع الفعل: أن من لم يخلق الله تعالى له استطاعة لم يجب أن يكسب شيئًا، فلما استحال أن يكسب الفعل إذ لم يكن استطاعة

صح أن الكسب إنَّما يوجد بوجودها، وفي ذلك إثبات وجودها مع الفعل.

فإن قال قائل: أليس في عدم الجارحة عدم الفعل)، هل له في عدم الجارحة عدم الاكتساب؛ لأنَّها إذا عدمت القدرة فبعدمها استحال الكسب لعدم القدرة لا لعدم الجارحة، ولو عُدمت ووجدت القدرة كان الاكتساب واقعا. ولو كان إنَّما استحال الاكتساب لعدم الجارحة لكان إذا وجدت وجد الاكتساب، فلما كانت تُوجَدُ وتفارقها للعجز، وتُعدم القدرة فلا يكون كسب - عُلِمَ أنَّ الاكتساب إنَّما يُعدَمُ لعدم الاستطاعة لا لعدم الجارحة. وقد قال تعالى: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) (هود: (20)، وقد أُمروا أن يسمعوا الحق وكُلّفوه فدل ذلك على جواز التكليف، وإن لم يقبل الحق ولم يسمعه على طريق القبول لم يكن له مستطيعًا.

فصل: [الحركة والسكون لا يلتقيان]

إنَّ الله وعجل خلق الإنسان خلقةً لا يستطيع أن يمتنع منها، خَلَقَهُ غير ممتنع من حركة أو سكون، ولا يخلو من أحديهما أبدا حتى يموت. فالمتحرك لا يكون ساكنا، والساكن لا يكون متحرّكًا، هذا ما لا يكون ولا يخلو العبد أن يكون متحرّكًا أو ساكنا بخير أو شر؛ فإذا كان في الخير فلا سبيل له إلى الشر لشغله بفعل الخير، وإذا كان في الشر فلا سبيل له إلى الخير لشغله بفعل الشر.

(1) كذا في النسختين، فموضع انتهاء السؤال وابتداء الجواب غير واضحين.