كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥

باب 6: في القضاء والقدر

265

تقديم

الرد على المعتزلة في ادعائهم أنَّ الاستطاعة قبل الفعل]: وزعم أهل القدر أنَّ العبد فيه استطاعةُ ما لم يفعل، غير أنه لا يكون فاعلا لما يريد فعله إلا في حال فعله له. فيقال لهم: فما معنى ادّعائكم الاستطاعة إذا كنتم لا تستطيعون فعل ما تفعلون إلا في حال ما تفعلون؟. ثُمَّ يقال لهم: أليس هكذا أراد الله تعالى في تركيبه فيكم إن كنتم لا تستطيعون فعل ما تفعلون إلا في حال فعلكم له فلا تستطيعون غير ذلك؟. فإذا زعموا ذلك فقد زعموا أنَّ الله تعالى حال بين العباد أن يفعلوا فعلا إلا في حال فعلهم له، وفي ذلك إبطال تقديم ا تقديم الاستطاعة التي تدعيها القدرية، وتركهم لقولهم.

سؤال للمعتزلة في تقديمهم الاستطاعة على الفعل] ويقال لهم: أخبرونا عن الذي (1) لم يبصر بعينه، ولم يسمع بأذنه، ولم يتكلم مُذْ خُلِقَ، ثُمَّ أَبصَرَ مِن بَعدُ وَسَمِعَ وتَكَلَّمَ، متى كانت الاستطاعة للبصر والسمع والكلام، أقبل أن يبصر ويسمع ويتكلم؟ أكان يستطيع ذلك أَقَبْلَ في حال فِعْلِهِ أو من بعدِ فِعْلِهِ؟ فإن قالوا: قد كانت فيه استطاعة البصر والسمع والكلام، فقل: أَوَكَانَ في تلك الحال ـ التي كان فيها لا يبصر ولا يتكلم ـ بصيرا سميعًا بصيرًا سميعا متكلّما وهو لا يبصر ولا يسمع ولا يتكلم؟ أليس قد تعلمون أنه من كان من الخلق سميعا قيل: إنَّه لا يمتنع من أن يسمع؟ وكذلك من كان بصيرًا؛ أفترون أنه قد سد أذنيه، وغمض عينيه؟ فإن قالوا: بل إنَّما يبصر عند فتح عينيه، فقد تركوا كلامهم الذي

ولا يسمع

(1) في النسخ: «عن الله». وهو خطأ واضح، صححناه من تعليق الناسخ لـ (د). وقد أدرج كلامه داخل النص، قال فيه: «قال الناظر: هذا غلط من الناسخ ولعله أراد: ويقال لهم أخبرونا عن الذي لم يبصر بعينه، ولم يسمع بأذنه، ولم يتكلم مذ خلق. رجع».