كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦

266

كتاب

الجزء الثاني

يحتجون به من تقديم الاستطاعة وإن قالوا كانت فيه استطاعة البصر والسمع والكلام قبل أن يبصر ويسمع فقد زعموا أنه لم يكن بأعمى ولا أصم ولا أبكم، وإنما سألناهم عمَّن لم يبصر ولم يسمع ولم يتكلم.

[سؤال] آخر [حول تقديم الاستطاعة على الفعل]

ويقال لهم: أخبرونا هل يجوز لعبد أن يكون لا مؤمنًا ولا كافرًا؟ فإن قالوا: بلى، قد يجوز ذلك، فقل لهم فإذا لم يكن مؤمنًا فما يكون؟ أكافرًا أم غير ذلك؟ وما غير ذلك؟ فإن قالوا: إذا لم يكن مؤمنًا فإنَّه لا يكون كافرًا، فقد زعموا أنَّ الناس قبل أن يدخلوا في الإسلام لم يكونوا كفَّارًا. وإن قالوا: إذا لم يكن مؤمنًا فإنَّه يكون كافرًا فقد صدقوا في ذلك. فقل لهم عند ذلك: هل يستطيع العبد أن يكون كافرًا ألا يكون مؤمنا؟ وإذا /131/ لم يكن مؤمنًا ألا يكون كافرًا؟ فإن قالوا ذلك فقد تركوا قولهم.

ويقال لهم: أخبرونا عن الأعمى الذي لم يكن يبصر ثُمَّ أبصر، متى كانت استطاعة البصر فيه، في حال العمى أم في حال ما أبصر أم من بعد؟ فإن قالوا: قبل أن يبصر، فقد زعموا أنَّ استطاعة البصر كانت فيه وهو أعمى. وإن قالوا مع البصر، فقد تركوا قولهم وقالوا بقولنا: إن الاستطاعة الفعل. وإن قالوا من بعد الفعل، فقد تركوا قولَهُم وقولَنَا، ودخلوا فيما لم نقل نحن ولا هم وقالوا بقول من زعم أنَّ الاستطاعة بعد الفعل.

[سؤال] آخر [هل الاستطاعة هي السلامة؟]

مع

ويقال لهم: أخبرونا عن الاستطاعة ما هي؟ فإن قالوا: هي السلامة في البدن، فقل: أفلستم تزعمون أنَّ الإنسان فيه استطاعةُ ما لم يفعل؟ فإن قالوا: نعم، فقل: إذا كانت السلامة - التي هي استطاعة إذا كانت ـ في البدن هل