كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٤٨١

باب [36]: في الربا وما جاء فيه، وأحكام ذلك

481

وقال: لو كان عليه له عشرة دراهم، فقال: أضعفها عليَّ واشهد عليَّ بعشرين درهما، فأشهدوا الشاهدين فقال المشهد: اشهدوا أنَّ عليَّ لفلان عشرين درهما، ولم يسم بأي سبب ولا ما هو؛ لم يكن على الشاهدين إثم، وكان الإثم على المتبايعين.

وإن عرفا الشاهدين أصل المبايعة أنه جعل عليه دراهم حالة بعشرين درهما إِلَى أَجَلٍ مستأخَّرة، فشهدوا عَلَى هذا وقد علما، /383/ ولكن لا يدريان أنه ربا جهلًا منهما؛ فَإنَّهما لا يعذران بالجهل في ذلك، وهما ملعونان. وكذلك المتعاملان إذا تعاملا على ذلك وهما لا يعلمان أنه حرام، ولا يعذران بالجهل فيه.

وإن طابت نفس الذي عليه أن يعطيه إيَّاه عن طيبة نفسه بذلك فلا يحلُّ

له، وهو حرام عليه أن يعطيه إيَّاه، كما هو حرام على الآخذ أن يأخذ. قال: ولا عذر لكاتب ولا لشاهد ولا لأخذ ولا لمعط أن يجهل ما حرَّم

الله منه، وهم كلهم هالكون ملعونون، إلا أن يعلموا ويتوبوا.

قال: روي عن عمر بن الخطاب أنَّه قال: نزلت آية الربا، وآخر ما أنزل الله: «اتقوا الربا والريبة». قال: فاتَّقوا الربا ولا تأتوه من حيث لا تعلمون فتهلكوا.

مسألة: [في حصر الربا في النسيئة، وآثار في شناعة الربا]

واختلف الناس في معنى الربا اختلافا كثيرًا.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة». وعن ابن عباس قال: سمعت أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا رِبَا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدِ، وَإِنَّمَا الرّبا فِي النَّسِيئَة» (1).

(1) سبق تخريجه في حديث: «إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلا بَأْسَ ..... ورواه الطبراني في الكبير، عن ابن عباس موقوفا، باب البيان في نسخ ذلك ورجوع ابن عباس عن الصرف، ر 462.