الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٤٨٣باب [36]: في الربا وما جاء فيه، وأحكام ذلك
483
عن قتادة: أنَّ جابر بن زيد: قال ليس بين المملوك وسيده ربا. عن حميد أنه قال: إنَّه كان غلَّة غلام الحسن خمسة دنانير، فقلت: يا أبا سعيد، أعطني أربعمئة درهم واجعل عليه عشرة دراهم؛ فقال: نعم.
مسألة: [في العلة في الربا]
اختلف الناس في معنى الربا؛ فرجع كلّ منهم إلى ما روي عن النبي أنَّه قال: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّة بِالفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ /385 بِالشَّعِيرِ والتمرُ بالتمر والملح بالملح سواء بسواء]، فمَن زادَ أَو ازدَادَ فَقَد أَربَى».
قال قوم: ذكر النبيُّ صلى الله عليه وسلم ما حرمه وهو في شيئين فيما يكال وفيما يوزن، وكلُّ شيء مِمَّا يكال أو يوزن مِمَّا نصَّ عليه أو لم ينص عليه بعينه فالربا فيه؛ لأنَّه نبه عن ذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم لما يدخل في الكيل والوزن، وكلُّ شيء من طعام أو غيره ففيه الربا، وهذا علة أصحاب هذا الرأي.
وقال قوم: العلة في الربا فيما نصَّ عليه النبي بعينه فيما يكال ويوزن من طعام وسائر ما يؤكل.
وقال قوم: الربا فيما بيَّنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم دون غيره، وهي
ذكرها.
ستة الأجناس التي
وقال قوم: الربا فيما نصَّ عليه في كل مقتات ومدخر، وهذه علة هؤلاء. وبعض جعل العلة ما يزكَّى وعلى هذا النحو جرى الاختلاف بين
أسلافنا.
ومنهم: من جعل الربا مِمَّا أنبتت الأرض، وكانت هذه عِلَّة لمن قال بهذا القول؛ لأنَّه أعم.